[ 23 ] تقدم من ان هذا المسلك المختار يقتضى انكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان راسا. وقد تلخص مما تقدم ان جعل الاحكام الظاهرية ممكن. الامارات والاصول: تنقسم الاحكام الظاهرية إلى قسمين: احدهما: الاحكام الظاهرية التي تجعل لاحراز الواقع، وهذه الاحكام تتطلب وجود طريق ظني له درجة كشف عن الحكم الشرعي، ويتولى الشارع الحكم على طبقه بنحو يلزم على المكلف التصرف بموجبه، ويسمى لطريق بالامارة، ويسمى الحكم الظاهري بالحجية من قبيل حجية خبر الثقة. والقسم الآخر: الاحكام الظاهرية التى تجعل لتقرير الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك، ولا يراد بها احرازه، وتسمى بالاصول العملية. ويبدو من مدرسة المحقق النائيني قدس سره، التمييز بين هذين القسمين على أساس ما هو المجعول الاعتباري في الحكم الظاهري، فان كان المجعول هو الطريقية والكاشفية دخل المورد في الامارات، وإذا لم يكن المجعول ذلك وكان الجعل في الحكم الظاهري متجها إلى انشاء الوظيفة العملية دخل في نطاق الاصول، وفي هذه الحالة إذا كان انشاء الوظيفة العملية بلسان تنزيل مؤدى الاصل منزلة الواقع في الجانب العملي، أو تنزيل نفس الاصل أو الاحتمال المقوم له منزلة اليقين في جانبه العملي لا الاحرازي. فالاصل تنزيلي أو اصل محرز، وإذا كان بلسان تسجيل وظيفة عملية محددة بدون ذلك، فالاصل اصل عملي صرف. وهذا يعنى ان الفرق بين الامارات والاصول ينشأ من كيفية صياغة الحكم الظاهري في عالم الجعل والاعتبار. ________________________________________