[ 39 ] حجية القطع غير المصيب (وحكم التجري): هناك معنيان للاصابة: أحدهما: إصابة القطع للواقع بمعنى كون المقطوع به ثابتا. والآخر: إصابة القاطع في قطعه، بمعنى انه كان يواجه مبررات موضوعيه لهذا القطع، ولم يكن متأثرا بحالة نفسية ونحو ذلك من العوامل. وقد يتحقق المعنى الاول من الاصابة دون الثاني، فلو ان مكلفا قطع بوفاة إنسان لاخبار شخص بوفاته وكان ميتا حقا غير ان هذا الشخص كانت نسبة الصدق في إخباراته عموما بدرجة سبعين في المائة، فقطع المكلف مصيب بالمعنى الاول، ولكنه غير مصيب بالمعنى الثاني، لان درجة التصديق بوفاة ذلك الانسان يجب ان تتناسب مع نسبة الصدق في مجموع إخباره. ونفس المعنيين من الاصابة يمكن افتراضهما في درجات التصديق الاخرى ايضا، فمن ظن بوفاة إنسان لاخبار شخص بذلك وكان ذلك الانسان حيا، فهو غير مصيب في ظنه بالمعنى الاول، ولكنه مصيب بالمعنى الثاني إذا كانت نسبة الصدق في إخبارات ذلك الشخص اكثر من خمسين في المائة، ونطلق على التصديق المصيب بالمعنى الثاني اسم التصديق الموضوعي واليقين الموضوعي، وعلى التصديق غير المصيب بالمعنى الثاني اسم التصديق الذاتي والقطع الذاتي. وانحراف التصديق الذاتي عن الدرجة التي تفترضها المبررات الموضوعية، له مراتب، وبعض مراتب الانحراف الجزئية مما ينغمس فيه كثير من الناس، وبعض مراتبه يعتبر شذوذا، ومنه قطع القطاع، فالقطاع انسان يحصل له قطع ذاتي وينحرف غالبا في قطعه هذا انحرافا كبيرا عن الدرجة التي تفترضها المبررات الموضوعية. ________________________________________