[ 73 ] الواجبات، واخرى ضعيفة كما في المستحبات. وحيث ان شدة الشئ من سنخه بخلاف ضعفه، فتتعين بالاطلاق الارادة الشديدة لانها بحدها لا تزيد على الارادة بشئ، فلا يحتاج حدها إلى بيان زائد على بيان المحدود، بينما تزيد الارادة الضعيفة بحدها عن حقيقة الارادة. فلو كانت هي المعبر عنها بالامر لكان اللازم نصب القرينة على حدها الزائد، لان الامر لا يدل الا على ذات الارادة. وقد أجيب على ذلك بان اختلاف حال الحدين أمر عقلي بالغ الدقة وليس عرفيا فلا يكون مؤثرا في اثبات اطلاق عرفي يعين احد الحدين. ثانيها: وهو مركب من مقدمتين: المقدمة الاولى: ان الوجوب ليس عبارة عن مجرد طلب الفعل، لان ذلك ثابت في المستحبات ايضا فلابد من فرض عناية زائدة بها يكون الطلب وجوبا وليست هذه العناية عبارة عن انضمام النهي والمنع عن الترك إلى طلب الفعل، لان النهي عن شئ ثابت في باب المكروهات ايضا، وانما هي عدم ورود الترخيص في الترك، لان هذا الامر العدمي هو الذي يميز الوجوب عن باب المستحبات والمكروهات، ونتيجة ذلك ان المميز للوجوب امر عدمي وهو عدم الترخيص في الترك فيكون مركبا من أمر وجودي وهو طلب الفعل، وامر عدمي وهو عدم الترخيص في الترك، والمميز للاستحباب امر وجودي وهو الترخيص في الترك، فيكون مركبا من أمرين وجوديين. المقدمة الثانية: انه كلما كان الكلام وافيا بحيثية مشتركة ويتردد أمرها بين حقيقتين المميز لاحداهما أمر عدمي والمميز للاخرى أمر وجودي، تعين بالاطلاق الحمل على الاول لان الامر العدمي اسهل مؤونة من الامر الوجودي، فإذا كان المقصود ما يتميز الامر الوجودي مع انه لم يذكر ________________________________________