[ 74 ] الامر الوجودي، فهذا خرق عرفي واضح لظهور حال المتكلم في بيان تمام المراد بالكلام. واما إذا كان المقصود ما يتميز بالامر العدمي فهو ليس خرقا لهذا الظهور بتلك المثابة عرفا لان المميز حينما يكون امرا عدميا كأنه لا يزيد على الحيثية المشتركة التي يفي بها الكلام. ومقتضى هاتين المقدمتين تعين الوجوب بالاطلاق. ويرد عليه المنع من اطلاق المقدمة الثانية، فانه ليس كل أمر عدمي لا يلحظ أمرا زائدا عرفا، ولهذا لا يرى في المقام ان النسبة عرفا بين الوجوب والاستحباب نسبة الاقل والاكثر، بل النسبة بين مفهومين متباينين فلا موجب لتعيين احدهما بالاطلاق. ثالثها: ان صيغة الامر تدل على الارسال والدفع بنحو المعنى الحرفي، ولما كان الارسال والدفع مساوقا لسد تمام ابواب العدم للتحرك والاندفاع، فمقتضى اصالة التطابق بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي ان الطلب والحكم المبرز بالصيغة سنخ حكم يشتمل على سد تمام ابواب العدم، وهذا يعني عدم الترخيص في المخالفة، ولعل هذا التقريب اوجه من سابقيه، فان تم فهو، وان لم يتم يعين كون الدلالة على الوجوب بالوضع، وتترتب فوارق عملية عديدة بين هذه الاقوال على الرغم من اتفاقها على الدلالة على الوجوب، ومن جملتها ان ارادة الاستحباب من الامر مرجعها على القول الاول إلى التجوز واستعمال اللفظ في غير ما وضع له، ومرجعها على القول الاخير إلى تقييد الاطلاق، واما على القول الوسط فلا ترجع إلى التصرف في مدلول اللفظ اصلا. وعليه فإذا جات أوامر متعددة في سياق واحد وعلم ان اكثرها اوامر استحبابية اختل ظهور الباقي في الوجوب على القول الاول، إذ يلزم من إرادة الوجوب منه حينئذ تغاير مدلولات تلك الاوامر مع وحدة سياقها، وهو خلاف ظهور السياق الواحد في ارادة المعنى الواحد من الجميع. واما على القول الثاني: فالوجوب ثابت في الباقي لعدم كونه دخيلا ________________________________________