[ 89 ] ابتداء، ولا تدخل في تكوين المدلول التصوري خلافا لما إذا قيل بان الدلالة على الاطلاق وضعية لاخذه قيدا في المعنى الموضوع له، فانها تدخل حينئذ في تكوين المدلول التصوري. التنبيه الثاني: ان الاطلاق تارة يكون شموليا يستدعي تعدد الحكم بتعدد ما لطرفه من افراد، واخرى بدليا يستدعي وحدة الحكمة. فإذا قيل: اكرم العالم كان وجوب الاكرام متعددا بتعدد افراد العالم، ولكنه لا يتعدد في كل عالم بتعدد افراد الاكرام. وقد يقال: ان قرينة الحكمة تنتج تارة الاطلاق الشمولي، واخرى الاطلاق البدلي، ويعترض على ذلك بان قرينة الحكمة واحدة فكيف تنتج تارة الاطلاق الشمولى، واخرى الاطلاق البدلي ؟ وقد اجيب على هذا الاعتراض بعدة وجوه: الاول: ما ذكره السيد الاستاذ من ان قرينة الحكمة لا تثبت الا الاطلاق بمعنى تقييد القيد، واما البدلية والاستغراقية فيثبت كل منهما بقرينة اضافية، فالبدلية في الاطلاق في متعلق الامر مثلا تثبت بقرينة اضافية، وهي ان الشمولية غير معقولة لان ايجاد جميع افراد الطبيعة غير مقدور للمكلف عادة، والشمولية في الاطلاق في متعلق النهي مثلا، تثبت بقرينة اضافية، وهي ان البدلية غير معقولة، لان ترك احد افراد الطبيعة على البدل ثابت بدون حاجة إلى النهي. ولا يصلح هذا الجواب لحل المشكلة إذ توجد حالات يمكن فيها الاطلاق الشمولي والبدلي معا، ومع هذا يعين الشمولي بقرينة الحكمة، كما في كلمة عالم في قولنا اكرم العالم، فلابد اذن من اساس لتعيين الشمولية أو البدلية غير مجرد كون بديله مستحيلا. الثاني: ما ذكره المحقق العراقي رحمه الله من ان الاصل في قرينة الحكمة انتاج الاطلاق البدلي، والشمولية عناية اضافية بحاجة إلى قرينة، ________________________________________