[ 226 ] كونها من المسائل الاصولية العريقة في علم الاصول قد وقع شئ من التحير لدى باحثيها في ثمرتها الفقهية. وقد يبدو لاول نطرة ان ثمرتها اثبات الوجوب الغيري وهو حكم شرعي نستنبطه من الملازمة المذكورة. ولكن الصحيح عدم صواب هذه النظرة، لان الحكم الشرعي الذي يبحثه علم الفقه - ويطلب من علم الاصول ذكر القواعد التي يستنبط منها - انما هو الحكم القابل للتحريك المولوي الذي تقع مخالفته موضوعا لاستحقاق العقاب. وقد عرفت ان الوجوب الغيري - على تقدير ثبوته - ليس كذلك فهو لا يصلح ان يكون بنفسه ثمرة لهذه المسألة الاصولية. وافضل ما يمكن ان يقال بهذا الصدد تصوير الثمرة كما يلي: أولا: انه إذا اتفق ان اصبح واجب علة تامة لحرام وكان الواجب. اهم ملاكا من الحرام، فتارة ننكر الملازمة، واخرى نقبلها، فعلى الاول يكون الفرض من حالات التزاحم بين ترك الحرام وفعل الواجب، فنرجع إلى قانون باب التزاحم، وهو تقديم الاهم ملاكا ولا يسوغ تطبيق قواعد باب التعارض، كما عرفنا سابقا، وعلى الثاني يكون دليل الحرمة ودليل الوجوب متعارضين، لان الحرمة تقتضي تعلق الحرمة الغيرية بنفس الواجب، ويستحيل ثبوت الوجوب والحرمة على فعل واحد، وهذا يعني ان التنافي بين الجعلين، وكلما كان التنافي بين الجعلين دخل الدليلان في باب التعارض وطبقت عليه قواعده بدلا عن قانون باب التزاحم. ثانيا: انه إذا اتفق عكس ما تقدم في الثمرة السابقة فاصبح الواجب صدفة متوقفا على مقدمة محرمة كإنقاذ الغريب إذا توقف على اجتياز الارض المغصوبة، فلا شك في ان المكلف إذا اجتاز الارض المغصوبة وانقذ الغريق لم يرتكب حراما، لان الحرمة تسقط في هذه الحالة رعاية للواجب الاهم، واما إذا اجتاز الارض المغصوبة ولم ينقذ الغريق فقد ارتكب حراما إذا انكرنا الملازمة، وكذلك إذا قلنا بان الوجوب الغيري يختص بالحصة الموصلة من المقدمة ولم يرتكب حراما إذا قلنا بالملازمة، وان الوجوب ________________________________________