[ 499 ] موضوع الشك وما به يكون أحدهما معارضا للآخر يكون الثاني معارضا له ايضا وهذا بخلاف الطرق فان تعاضد بعضها ببعض ربما يوجب القطع بالواقع فكثرتها توجب قوة في احد الطرفين لا محالة (وأما الثاني) فلان الظن بثبوت الحكم في الواقع على طبق أحد الاصلين اجنبي عن مؤدى الاصل الذي هو الحكم على الشك فكيف يتحقق تقوية مؤدى أحد الاصلين المتعارضين بالظن بثبوت الحكم واقعا (فتحصل) ان مقتضى القاعدة عند تعارض الاصلين هو التساقط ليس إلا سواء قلنا بأن الترجيح أو التخيير في باب تعارض الاخبار على خلاف القاعدة أو على وفقها (إذا عرفت ذلك) فنقول أن التعارض بين الاصلين اما ان يكون من جهة العلم بالحكم المخالف لهما أو من جهة أخرى (وعلى الاول) فاما ان يلزم مخالفة عملية للتكليف المعلوم في البين من جريان الاصلين أولا فهناك أقسام (القسم الاول) ما إذا لزم من جريان الاصلين مخالفة عملية للتكليف المعلوم في البين ولا ريب في سقوط الاصلين حينئذ سواء كان الاصلان تنزيليين أو لا وقد بينا ذلك في بحث العلم الاجمالي مفصلا (والقسم الثاني) ما إذا لم يلزم من جريان الاصلين مخالفة عملية للتكليف المعلوم كما إذا علم بطهارة أحد الاناءين المعلوم نجاستهما سابقا وكما إذا علم بزوجية أحد الامرأتين من غير تعيين فانه لا يلزم من جريان استصحاب النجاسة في الاناءين ومن الرجوع إلى الاحتياط في كل من المرأتين مخالفة للتكليف المعلوم أصلا والحق في هذا القسم التفصيل بين الاصول التنزيلية وغيرها وذلك لما بيناه في بحث العلم الاجمالي من ان الاصول التنزيلية من جهة كونها محرزة للواقع بمرتبة ولذا تقوم مقام القطع الطريقي لا تكون مرتبة الحكم الظاهري محفوظة فيها في اطراف العلم الاجمالي وهذا بخلاف الاصل الغير التنزيلي فانه حيث ليس فيه نظر إلى الواقع اصلا بل هو حكم على الشك بما هو فلا مانع من جريانه في كل من اطراف العلم الاجمالي وقد ذكرنا توضيح ذلك في بحث العلم الاجمالي فراجع (والعجب) من العلامة الانصاري (قده) حيث لم يعتمد في عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم بما ذكرناه من عدم انحفاظ الحكم الظاهري ووجود المانع في عالم الثبوت بل تمسك بالمانع الاثباتي وقصور ادلة الاستصحاب عن الشمول لاطراف العلم الاجمالي من جهة ان الشك في قوله (ع) (لا تنقض اليقين بالشك) وان كان شاملا للشك البدوي والمقرون بالعلم الاجمالي إلا ان قوله (ع) (ولكن تنقضه بيقين آخر) يشمل اليقين الاجمالي فيكون دليل الاستصحاب بذلك مجملا من حيث الشمول لاطراف العلم الاجمالي ________________________________________