[ 500 ] فإنه إذا فرض عدم المانع من جعل الاصل التنزيلي في تمام الاطراف فلا مانع من الشمول من جهة الادلة إذ اليقين الناقض بمقتضى المقابلة لابد وان يكون متعلقا بخلاف ما تعلق به اليقين السابق (ومن الواضح) ان اليقين السابق في مثال الاناءين إنما كان متعلقا بنجاسة كل واحد من الاناءين بخصوصه فلا بد وان يكون الناقض هو اليقين بطهارته وأما اليقين الاجمالي فليس متعلقا بطهارة كل منهما كما هو ظاهر (هذا مضافا) إلى عدم اختصاص دليل الاستصحاب بما كان فيه هذا الذيل الموجب لاجماله فيتمسك في الجريان بغيره من الادلة فإن اجمال احد الدليلين لا يكاد يسري إلى الآخر (وكيف كان) فالصحيح هو ما ذكرناه من عدم امكان الجعل في الاصول التنزيلية (واما القسم الثالث) وهو ما إذا لم تكن المعارضة من جهة العلم الاجمالي فلا بد وان يكون لاجل التلازم بين مؤدى كل منهما وعدم الآخر ومقتضى القاعدة فيه هو جريان الاصلين في كل من الطرفين من دون ان يترتب عليه لازمه ففي فرض التوضي بالمايع المردد بين البول والماء غفلة لا بد من الحكم بطهارة البدن وبقاء الحدث عملا بالاستصحاب في كل منهما فإن بقاء الحدث وان كان ملازما عقلا لنجاسة البدن كما ان طهارة البدن ملازمة لارتفاعه إلا انه لا مانع من التفكيك في مؤدى الاصول الغير المثبتة للوازمها ولا يقاس هذا القسم بالقسم الثاني الذي يكون جريانهما فيه مخالفا للعلم الوجداني المتحقق في البين (نعم) إذا قام اجماع أو دليل آخر من الخارج على عدم جواز العمل بكلا الاصلين فلابد من الحكم بالتساقط ايضا ففي مثال الماء المتنجس المتمم كرا بطاهر حيث ان الاجماع قام على عدم اختلاف الماء الواحد في الحكم فلا يمكن الرجوع إلى استصحاب النجاسة في الماء الاول واستصحاب الطهارة في الماء الثاني فلا محالة يتساقطان فيرجع إلى اصل آخر (وبالجملة) إذا لم يكن هناك دليل على الملازمة بين الحكمين حتى في مرتبة الظاهر فلا يكون مجرد الملازمة الواقعية مانعا عن التفكيك في مقام الظاهر حتى في الاصول التنزيلية وانما منعنا عن جريان الاصول التنزيلية في القسم الثاني من جهة وجود العلم التفصيلي المتعلق بالجامع المانع عن تحقق مرتبة الحكم الظاهري المتكفل للتنزيل وأما في هذا القسم فليس فيه علم تفصيلي بالخلاف بل غاية ما هناك هو ملازمة مؤدى كل من الاصلين لعدم الآخر في الواقع ومجرد ذلك لا يكون مانعا عن جريان الاصل بعد انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري في كل من الطرفين (ثم ان ما ذكرناه) من تحقق المعارضة بين الاصلين في بعض الصور إنما هو مع ترتب الاثر على كل منهما فإذا فرضنا عدم الاثر ________________________________________