[ 501 ] في احد الطرفين فلا مانع من جريان الاصل في الطرف الآخر كما هو واضح فتحصل من جميع ذلك ان المانع من جريان الاصل امور ثلاثة (الاول) لزوم المخالفة العملية من جريانهما وهذا المانع لا يختص بمورد دون مورد (الثاني) عدم انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري من جهة وجود العلم التفصيلي في البين المتعلق بالجامع وهذا يختص بموارد الاصول التنزيلية دون غيرها (الثالث) قيام الدليل الخارجي على عدم جواز الجمع بينهما كما في مورد استصحاب الطهارة والنجاسة في الماء المتنجس المتمم كرا بطاهر وفي غير هذه الموارد لا مانع من جريان الاصل في أطراف العلم الاجمالي أما في تمامها إذا كان لكل منها أثر في ظرف الشك كاستصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن عند التوضوء بالمايع المردد بين البول والماء غفلة أو في بعضها إذا كان الاثر مترتبا على بعض الاطراف دون بعض كما في موارد الخروج عن محل الابتلاء وغيره (فالاقسام خمسة) قد عرفت حكم كل واحد منها خاتمة في التعادل والتراجيح وفيه مباحث (الاول) لا اشكال في كون هذه المسألة من المسائل الاصولية بل من أهمها فإن عليها يدور الاستنباط والاجتهاد وقد ذكرنا مرارا ان الميزان في كون المسألة اصولية هو وقوع نتيجة البحث في طريق استنباط الحكم الشرعي بحيث لو انضم إليها صغراها لانتجت مسألة فقهية ولا ريب في كون نتيجة البحث في المقام كذلك فاحتمال كونها من المسائل الفقهية أو من المبادئ ساقط من اصله (الثاني) ان التعارض بين الدليلين إنما يتحقق مع منافاة مدلول أحد الدليلين لمدلول الآخر بحيث لا يمكن اجتماعهما معا أما للزوم التناقض من الاجتماع أو التضاد من دون فرق بين ان يكون ذلك في تمام مدلوليهما كما في المتباينين أو في بعضهما من الطرفين كما في العامين من وجه أو من طرف واحد كما في العموم والخصوص فإن التنافي في بعض المدلول موجب للتعارض لا محالة فإذا ورد أكرم العلماء ثم ورد لا تكرم فساق العلماء فلا محالة يتحقق التنافي بينهما في خصوص الفساق فإن العالم من جهة انقسامه في مرتبة سابقة على جعل الحكم إلى العادل والفاسق يشمل بعمومه للفاسق أيضا فيحكم بوجوب الاكرام بمقتضى العموم والمفروض كونه محكوما بالحرمة بمقتضى الدليل الخاص فيتحقق التنافي بينهما فإن الايجاب الكلي ينافي السالبة الجزئية بالضرورة (ومن ذلك يظهر) عدم امكان الجمع بين الحكم ________________________________________