[ 249 ] يكون الحكم المتنجز به سابقا على المعلوم بالاجمال فلو علم اجمالا بنجاسة أحد الاناءين ثم قامت البينة على نجاسة احدهما المعين قبل زمان العلم أو علم كونه متيقن النجاسة قبل العلم ومشكوك البقاء إلى زمانه فلا محالة ينحل بذلك العلم ويخرج به عن كونه علما بالتكليف على كل تقدير فيجري الاصل في الطرف الآخر والسر فيه ان العلم الاجمالي كما يشترط في تنجيزه كونه علما بالتكليف حدوثا فكذلك يعتبر فيه كونه كذلك بقاء ومع وجود المنجز لحكم سابق عليه يخرج عن كونه علما بالتكليف لا محالة ولا فرق بين القسمين الا في ان قيام المنجز من أول الامر يوجب عدم تأثير العلم من اصله وقيامه بعده يوجب انحلاله والنتيجة واحدة بقاء والفارق هو الاصطلاح ليس الا (ومن هنا) يظهر ان كل ما يوجب بوجوده السابق عدم تأثير العلم الاجمالي يوجب انحلاله بوجوده اللاحق من دون فرق بين العلم الوجداني أو الامارة المعتبرة أو الاصل الشرعي أو العقلي فلو علم بوجود نجاسة سابقة واقعة في الاناء المعين من الاناءين المعلوم نجاسة احدهما اجمالا أو الاناء الثالث فلا محالة يوجب هذا العلم انحلال العلم الاول فيرجع إلى الاصل في الاناء الآخر من الاناءين ويجب الاجتناب عن طرفي العلم الثاني (فإن قلت) كيف يوجب الاصل العقلي في المثال انحلال العلم السابق مع انه فرع منجزية العلم اللاحق وحيث ان أحد طرفيه تنجز بالعلم السابق فلا يكون العلم الثاني علما بالتكليف على كل تقدير ومع عدمه كيف يمكن انحلال العلم الاول وبعبارة أخرى منجزية العلم السابق تمنع عن تأثير العلم اللاحق فكيف يعقل كونه موجبا لانحلاله (قلت) العلم اللاحق وان كان بوجوده متأخرا عن العلم السابق إلا انه لا اعتبار في تنجيز العلم بما انه صفة بل الاعتبار بطريقيته وكاشفيته وحيث ان المنكشف بالعلم اللاحق سابق في الوجود على المنكشف بالعلم السابق فيكون الاعتبار به ويستكشف ان العلم السابق لم يكن علما بالتكليف على كل تقدير وهذا هو معنى الانحلال (ثم) ان الانحلال في تمام موارده حقيقي غاية الامر ان ثبوت الحكم في بعض الاطراف يكون تعبديا وهناك فرق واضح بين كون الانحلال تعبديا وكونه حقيقيا ناشئا من ثبوت الحكم تعبدا ولعل خفاء ذلك على بعض أوجب تعبيره في بعض الموارد بالانحلال التعبدي والصحيح هو ما ذكرناه (وينبغي) التنبيه على أمور (الاول) انه لا يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي كون المعلوم المردد داخلا تحت حقيقة واحدة فلو علم نجاسة احد الاناءين أو غصبية الآخر لوجب الاجتناب عنهما تحصيلا للموافقة القطعية والسر في ذلك ان العلم بالالزام الجامع بين الطرفين ________________________________________