[ 259 ] للكر يكون فردا آخر من الطاهر من جهة الملاقاة فكذلك الطاهر الملاقي للنجس يكون فردا آخر من النجس بها فيكون موضوع الحكم بالنجاسة مركبا من الملاقاة وتنجس ما لاقاه (فتحصل) ان الالتزام بالتنجيس من جهة السراية مع انه لا يساعد عليه دليل مخالف لظواهر الادلة ايضا (الثانية) في بيان ان التنجيس لو كان من جهة السراية لوجب الاجتناب عن ملاقي طرف الشبهة كنفس الطرف الملاقي له لما عرفت من ان العلم الاجمالي يوجب تنجز معلومه بتمام ما له من الاثر من دون فرق بين الآثار المشتركة بين الطرفين وبين الاثر المختص بكل واحد من الاطراف إذا كان من آثار نفس المعلوم بالاجمال على تقدير وجوده في ذلك الطرف وحيث ان المفروض كون وجوب الاجتناب عن الملاقي من آثار وجود النجاسة فيما لاقاه فمقتضى العلم الاجمالي هو ترتيب تمام ما للنجاسة من الاثر فيجب الاجتناب عن الملاقي ايضا (فما) عن المحقق صاحب الكفاية قدس سره في تعليقته من ان تأخر زمان الملاقاة عن العلم الاجمالي يوجب الشك في حدوث تكليف آخر مختص بأحد الطرفين فيتمسك فيه بالبرائة (مدفوع) بأن تأخر الوجود لا يمنع عن التنجز بالعلم السابق إذا كان من آثار المعلوم إجمالا كما عرفت توضيحه في المقدمة (الثالثة) انه إذا لم نقل بكون التنجيس من جهة السراية فمقتضى القاعدة عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لبعض الاطراف وذلك لان المفروض ان الملاقي على فرض نجاسته فرد آخر من النجس محكوم بحكم مستقل مغاير لحكم ما لاقاه والمعلوم بالاجمال حكم مختص بخصوص الطرفين ولا يسري منهما إلى غيرهما فإذا شك في حدوث حكم آخر من جهة الشك في تحقق موضوعه فلا محالة يجري فيه البراءة (وبعبارة أخرى) اطاعة الحكم الثابت في الملاقي وعصيانه على تقدير وجوده لو فرض مغايرتها لاطاعة الحكم الثابت فيما لاقاه وعصيانه فتنجز احد الحكمين بالعلم الاجمالي يكون اجنبيا عن تنجز الآخر والميزان في تنجز كل تكليف هو تعلق العلم به بخصوصه تفصيلا أو اجمالا (فإن قلت) سلمنا ان العلم الاجمالي بوجود النجاسة في البين لا يقتضي وجوب الاجتناب عن الملاقي إلا ان هناك علمان آخران يقتضي كل منهما وجوب الاجتناب عنه ايضا ضرورة ان العلم باتحاد حكم الملاقي وما لاقاه واقعا أوجب لنا العلم بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر كما فيما لاقاه وان شئت قلت نعلم اجمالا بنجاسة مجموع الامرين الملاقى وما لاقاه أو الطرف الآخر (قلت) العلم بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر انما يكون مؤثرا فيما لو لم يكن الحكم في الطرف الآخر متنجزا بمنجز سابق لما عرفت سابقا ________________________________________