[ 278 ] (فلا) مثلا إذا علم بوجود ماء مضاف بين مياه كثيرة غير محصورة فعلى القول الاول لا يجوز الاكتفاء في الوضوء بواحد منها فان الشك في الاطلاق والاضافة بنفسه مقتض للاحتياط تحصيلا للموافقة القطعية واما على القول الثاني فيجوز فإن وجود الماء المضاف مع كثرة الاطراف يفرض كالعدم فيكون كل من الاطراف كأنه غير مشتبه بالمضاف فيجري عليه أحكام المطلق (ظاهر) كلمات الفقهاء قدس الله تعالى أسرارهم في بعض الفروض الفقهية (هو الثاني) وهو المختار فإن ما افاده العلامة الانصاري (قده) من الوجه في عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة من ان موهومية الاحتمال توجب عدم اعتناء العقلاء به وان لم يكن تاما بظاهره كما مر الا انه لا يبعد ان يكون مراده (قده) هو ان التكليف الثابت مع كثرة الاطراف على الضابط الذي بيناه يكون بمنزلة المستهلك والتالف عند العقلاء فلا يعتني العقل باحتمال وجوده اصلا ومن الظاهر ان الشارع ليس له طريقة خاصة في امتثال احكامه غير ما هو الطريقة عند العقلاء وعليه فكلامه (قده) في غاية المتانة والجودة ويترتب عليه كون الشبهة عند عدم حصر الاطراف كلا شبهة كما هو ظاهر (الثالث) مقتضى ما ذكرناه في وجه عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة من عدم التمكن من المخالفة القطعية وتبعية وجوب الموافقة القطعية لحرمتها هو عدم وجوب الاجتناب حتى فيما إذا كان المعلوم بالاجمال بمقدار لو وزع على الاطراف لكان الشبهة محصورة مثلا إذا كان المعلوم بالاجمال مأة في الف فانه مع توزيع المعلوم على الاطراف وان كانت الشبهة تنقلب محصورة إلا انه من جهة عدم امتياز المحرم عن غيره لا يكون المكلف قادرا على المخالفة القطعية فلا تكون محرمة فلا يبقى مقتض لوجوب الموافقة القطعية (نعم) في مثل الفرض لا يكون الشبهة كالعدم إذ المفروض عدم استهلاك المعلوم بالاجمال فيه حتى يكون تالفا بنظر العقلاء فيجري فيه حكم الشبهة البدوية واما على ما افاده العلامة الانصاري (قده) من الوجه في عدم وجوب الاجتناب فينبغي القطع بوجوب الاحتياط كما لا يخفي وجهه (الرابع) إذا شك في وصول كثرة الاطراف إلى حد يكون الشبهة معها غير محصورة (فهل) مقتضى القاعدة هو وجوب الاجتناب إلا فيما علم كون الشبهة غير محصورة (ام لا) (وجهان) بل قولان الاقوى هو الاول وذلك فإن الموجب لعدم وجوب الاحتياط عند عدم حصر الشبهة هو عدم القدرة على المخالفة القطعية ومع الشك في كون الشبهة محصورة تكون القدرة على المخالفة مشكوكا فيها لا محالة وقد مر غير مرة ان الشك في التكليف إذا كان ________________________________________