[ 335 ] مدار مخالفة الواقع وعدمها فربما يقع الاشكال في بعض المسائل الفقهية المسلمة بين الفقهاء (منها) مسألة الجهر والاخفات حيث افتى الفقهاء بصحة كل منهما في موضع الآخر جهلا كما هو المنصوص في بعض الروايات مع انه لا اشكال عندهم في استحقاق العقاب مع المخالفة فكيف يجتمع استحقاق العقاب المتوقف على مخالفة الواقع مع الصحة المتوقفة على موافقته (ومنها) صحة الاتمام في موضع القصر مطلقا على ما هو المسلم عليه بينهم والاتمام في موضع القصر في بعض الفروع كما إذا صلى المقيم عشرا قصرا جهلا منه بالحكم على ما افتى به بعضهم فكيف يمكن القول بصحة العمل وعدم وجوب الاعادة كما هو المسلم عندهم في الفرض الاول مع الالتزام باستحقاق العقاب وقد اجيب عن الاشكال بوجوه (منها) ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قده) (وحاصله) انه يمكن ان يكون بحسب مقام الثبوت كل من الجهر والاخفات حين الجهل بوجوب الآخر مشتملا على مصلحة ملزمة في حد ذاته مضادة في الاستيفاء للمصلحة الثابتة الكاملة اللازمة في الآخر فحيث ان الجهر مثلا مشتمل على زيادة لازمة الاستيفاء فيستحق تاركه العقاب بتفويته حال الجهل عن تقصير وحيث ان الاخفات مثلا مشتمل على المصلحة الملزمة حال الجهل في حد نفسه فقد حكم بصحته في هذا الحال (وفيه اولا) ان المصلحة الزائدة الكائنة في الجهر مثلا على المصحلة الثابتة في الاخفات الموجبة لاختصاص الامر به مع صحة الاخفات ايضا كما هو مفروض كلامه اما ان تكون مصلحة ملزمة وبالغة إلى مرتبة اللزوم بحيث كانت بنفسها صالحة لان تكون ملاك الوجوب واما لا تكون كذلك بل تكون مزية زائدة في ملاك الوجوب فعلى الاول ينحصر الامر بكونه حينئذ واجبا في واجب الفروض في المقام خلافه إذ المفروض قيدية الجهر للواجب ملاكا وخطابا والا فلا بد من القول بتعدد العقاب على تقدير ترك الصلاة رأسا كما إذا نذر المكلف ايقاع صلاته الواجبة في المسجد وفرضنا تركه لاصل الصلاة رأسا وعلى الثاني فلا موجب لاختصاص الامر الوجوبي بمورده بل غايته كون المشتمل عليه من قبيل الفرد الكامل وافضل الافراد فلا موجب للعقاب عند مخالفته (وثانيا) ان ما افاده في وجه استحقاق العقاب مع التمكن من الاعادة من عدم القدرة على استيفاء الملاك الاهم لتضاد الملاكين غير سديد فإنه انما يتم بناء على كون الجهر واجبا في واجب وقد عرفت انه خلاف المفروض مع انه ينافيه قوله (ع) تمت صلاته إذ مع عدم اشتماله الصلاة الاخفاتي على تمام الملاك الملزم كيف يصح القول بانه تمت صلاته (والحاصل) ________________________________________