[ 342 ] باعتبار شاغليته لمتعلقه فإذا فرضنا عدم تنجزه للمكلف لعدم وصوله ومعذوريته في مخالفته فكيف يمنع عن فعلية الحكم الآخر ويكون مزاحما له مثلا إذا شككنا في تنجس المسجد فعدم تنجز التكليف بازالة النجاسة يوجب فعلية التكليف بالصلاة لمقدوريته حينئذ فكيف يمكن ان يقال ان جريان البراءة في المقام مشروط بعدم اثباته لحكم آخر (واما الشق الثالث) فيفرق فيه بين الاصول التنزيلية وغيرها فان كان الاصل النافي من الاصول المحرزة كالاستصحاب فحيث انه يحرز به العدم حال الشك فلا محالة يترتب عليه احكامه الشرعية ولو من جهة احراز بعض الموضوع بالاصل والآخر بالوجدان وان لم يكن كذلك بل كان اصلا غير محرز كاصالة البراءة الغير المترتب عليها الا المعذورية وعدم تنجز التكليف فحيث انه لا يحرز بها الواقع حتى في ظرف الشك فلا محالة لا يترتب عليه احكامه (واما الشق الرابع) فالاصل الغير المحرز يشترك فيه مع المحرز في جواز الاكتفاء به في ثبوت حكم آخر إذ المفروض احراز الموضوع وهو عدم الحكم بوجوده التنجزي بكل منهما على حد سواء * (المبحث الرابع في الاستصحاب) * ولا بد لنا في تنقيحه من تقديم مقدمات (الاولى) في بيان تعريفه وقد عرف بتعاريف كثيرة لا ينبغي التعرض لها ولما يرد عليها إلا بنحو الاشارة إذ قل ما يوجد في الكتب العلمية تعريف حقيقي يكون جامعا ومانعا من كل الجهات وليعلم قبل ذلك ان البحث عن الحجية قد يكون بمعنى ان موضوع الحجية أمر موجود خارجي مفروغ عن وجوده فيبحث عن حجيته كالبحث عن حجية خبر الواحد والشهرة ونحوهما وقد يكون بمعنى ان موضوع الحجية أمر لو كان موجودا لكان حجة لا محالة فالبحث عن حجيته بحث عن اصل وجوده لعدم امكان التفكيك بينهما خارجا وهذا كالبحث عن حجية المفاهيم ونحوها فان المفهوم على تقدير وجوده ودلالة اللفظ عليه يكون حجة كالمنطوق لا محالة فالبحث عن حجيته بحث عن اصل وجوده في الحقيقة واما البحث عن حجية الاصل العلمي كالاستصحاب فلا يكون ملحقا لا بالقسم الاول وهو واضح ضرورة ان الاصل العلمي ليس الا عبارة عن تعبد الشارع باحد طرفي الشك تعيينا أو تخيير أو هو ليس مفروض الوجود في ظرف الشك حتى يبحث عن حجيته ولا بالقسم الثاني وان كان اقرب إليه إذ موضوع الحجية فيه كدلالة اللفظ على المفهوم امر مغاير للحجية مصداقا وان كان لا ينفك عنها خارجا وان امكن التفكيك بينهما عقلا وهذا بخلاف البحث عن الحجية في الاصول العملية فان الحجية فيها عين التعبد الشرعي وغير قابل للتفكيك عنه ولو عقلا ________________________________________