[ 89 ] بوحدة الطلب والارادة على اجمال المراد منها لم يقيموا برهانا اصلا وانما أحالوها إلى الوجدان وانه لا نرى غير الارادة أمرا آخر يسمى بالطلب وسيتضح لك ان شاء الله تعالى ان الامر على خلاف ما يدعونه إذا عرفت ذلك (فنقول) اما الكلام في الموضع الاول فحاصله ان المدعى للوحدة وجدانا ان اراد أن المفهوم من احدهما هو عين المفهوم من الاخر بأن يكون لفظا الطلب والارادة مترادفين فالانصاف ان الوجدان على خلاف ما ادعوه فان الارادة باتفاق الجميع عبارة عن الكيف النفساني القائم بالنفس واما الطلب فهو عبارة عن التصدى لتحصيل شيئ في الخارج فلا يقال طالب الضالة الا لمن تصدى لتحصيلها في الخارج دون من يشتاق إلى تحصيلها فقط وان لم يتصد لتحصيلها في الخارج واطلاقه على الفعل النفساني بناء على ثبوت مرتبة اخرى غير الارادة فانما هو من باب اخذ الغايات وترك المبادى فانه ايضا يوجد باعمال النفس وان لم يكن محتاجا إلى تعب ومشقة كما في اطلاق الاكل على مجرد البلع من دون مضغ فانه أيضا من هذا القبيل والحاصل ان الطلب في التشريعيات عبارة عن نفس ايجاد الصيغة فانه بها يتصدى الامر لتحصيل مطلوبه في الخارج وفى التكوينيات ليس هناك تصد أصلا بل بمجرد تحريك النفس للعضلات يوجد المطلوب قهرا فليس هناك مطلوب منه حتى يتوقف وجود المطلوب على ارداته وعليه فيكون اطلاق الطلب على تحريك النفس من باب الاخذ بالغاية وترك المبادى (وان اراد) انهما مفهومان متغايران غاية الامر انهما يصدقان على امر واحد باعتبارين كما يصدق النية والعزم والقصد على شيئ واحد باعتبار كونه مضمرا في النفس وباعتبار رفع التردد وباعتبار الاستقامة فهو وان كان وجيها بالنسبة إلى الدعوى الاولى الا انه ايضا فاسد في حد ذاته فان الارادة كما عرفت من مقولة الكيف والطلب من مقولة الفعل (1) ويستحيل صدق المقولتين على امر واحد باعتبارين لتباينهما (فظهر) ان الحق في هذا المقام مع القائلين بالتغاير وفاقا للاشاعرة واما الموضع الثاني فالحق فيه (2) ايضا ان هناك مرتبة اخرى بعد الارادة تسمى ________________________________________ 1 - مفهوم الطلب على ما عرفت عبارة عن التصدى لحصول المراد وهو وان لم يكن من مقولة الفعل الاصطلاحية الا انه لاريب في كونه من الافعال العرفية الصادرة عن ارادة واختيار فلا يمكن ان يتحد مع مفهوم الارادة مصداقا 2 - ما افاده شيخنا الاستاد قدس سره في تصوير الامر بين الامرين وكشف الغطاء عما دلت - (*) ________________________________________