[ 355 ] لا دليل على اعتبار احراز المقتضي بهذين المعنيين اصلا إذ اعتبار ذلك انما هو باعتبار لفظ النقض الوارد في الاخبار المقتضي لاعتبار الاستمرار والاستحكام ومن المعلوم عدم اسناده في الكلام إلى المتيقن حتى يلزم احراز وجود مقتضيه في جريانه بل النقض اسند إلى نفس اليقين المقتضي للجري العملي فلا بد من اعتبار احراز المقتضي بالقياس إلى نفس الجري العملي ليس الا (بيان ذلك) ان اليقين الذي هو المقتضي للجري العملي اما ان يتعلق بالقياس إلى عمود الزمن الذي قد عرفت ان جريان الاستصحاب بلحاظه بأمر مقيد بزمان معين أو بامر مرسل أو مهمل (اما على الاول) فلا اشكال في عدم جريان الاستصحاب بعد انقضاء الزمان الذي اخذ قيدا في متعلق اليقين (وأما على الثاني) فلا ريب في جريان الاستصحاب ما لم يعلم بارتفاع المتيقن برافع زماني إذ المفروض ان اليقين لارسال متعلقه من حيث عمود الزمان يقتضي الجري العملي بنحو الاطلاق اي غير محدود إلى زمان معين ومقتضى ادلة الاستصحاب ان لا يرفع اليد عنه الا مع العلم بارتفاعه ومن المعلوم ان ارتفاعه لا يكون بنفسه لعدم تقيده بزمان فلا بد وان يكون بزماني فالشك في بقائه ناش عن الشك في تحقق ذاك الزماني وهذا هو معنى الشك في الرافع (واما على الثالث) فحيث ان متعلق اليقين مردد بين ان يكون مرسلا أو مقيدا كخيار الغبن المردد بين كونه فوريا أو استمراريا فلا محالة المقدار المتيقن هو ثبوت الخيار في الآن الاول ولا يكون ازيد من ذلك متيقنا فالجري العملي الذي يقتضيه اليقين السابق يختص بالمقدار المتيقن وبالنسبة إلى المقدار الزائد لا يكون رفع اليد نقضا لليقين بالشك بل هو منتقض بنفسه والحاصل ان متعلق اليقين إذا كان مرسلا في عمود الزمان لا مهملا ولا مقيدا فلا محالة يكون مقتضى اليقين هو الجري العملي غير محدود في عمود الزمان بشئ فالمقتضي للجري العملي موجود مستمرا فلا محالة يكون رفع اليد عنه للشك في وجود الرافع له من الامور الزمانية بحيث لولا الشك في وجوده لم يكن وجه لرفع اليد عنه اصلا وهذا بخلاف ما إذا كان متعلق اليقين محدودا أو مهملا فانه بنفسه لا يقتضي الجري العملي ازيد من المقدار المتيقن ولو مع قطع النظر عن الشك في تحقق امر زماني ولقد احسن المحقق الخونساري واجاد في التعبير من الشك في المقتضي بما يقرب مما ذكرناه من عدم اقتضاء اليقين للجري حتى مع قطع النظر عن الشك وهذا بخلاف الشك في الرافع فإن رفع اليد فيه عن المتيقن انما هو مستند إلى الشك بحيث لو لم يكن هناك شك لم يكن وجه لرفع اليد عنه اصلا (فتحصل مما ذكرناه) ان المراد من احراز ________________________________________