[ 92 ] انما هو من جهة خروج الفعل عن العبثية والا فيمكن للانسان ايجاد ما هو منافر لطبعه فضلا عن ايجاد مالا يشتاقه لعدم فائدة فيه الا انه لا يفعل ذلك للزوم العبث وهو لا يصدر من الحكيم الملتفت (ثم) ان المرجح المخرج للفعل عن العبثية هي الفائدة الموجودة في نوعه دون شخصه بداهة أن الهارب والجائع يختار أحد الطريقين واحد القرصين مع عدم وجود مرجح في واحد بالخصوص وانكار ذلك مكابرة واضحة ثم ان الفخر الرازي استدل لما ذكرناه بما حاصله ان الاجرام السماوية أجرام بسيطة متساوية النسبة من حيث الاجزاء عند الحكماء والمصلحة الالهية اقتضت وجود الحركة فيها لكن الترجيح بلا مرجح في الشخص لو كان قبيحا فلنا ان نسأل عن ترجيح حركة الشمس والمعدل مثلا في المشرق إلى المغرب دون العكس مع عدم وجود المرجح قطعا على المذهب المذكور وقد ذكر صدر المتألهين (قده) هذا الاستدلال في شرح اصول الكافي الا انه لم يأت في الجواب الا بالشتم واللعن وانه رئيس المشككين اتى بشيئ لا يمكن الجواب عنه (ولكن) الانصاف ان الحق مع الفخر فانه لا يجوز على الحكيم تفويت المصلحة النوعية مع عدم وجود مرجح في الشخص قطعا وهذا ظاهر لاسترة عليه. ثم لا يخفى انه لا يفرق في ما ذكرنا من ان الطلب (1) هو التحريك نحو المطلوب وتأثير النفس في الحركة بين ان يكون الحركات مباشرية كما في الارادة التكوينية أو منزلة منزلة المباشرية كما في التشريعية فان عضلات العبد وحركاتها منزلة منزلة عضلات المولى وحركاتها ولافرق بينهما من وجه اصلا فافهم وتأمل في المقام لئلا تقع فيما وقع فيه غير واحد من الزلل والاوهام والله الهادى إلى سواء السبيل ثم ان هذا الذى ذكرناه من الالتزام بالامر الرابع المسمى بالطلب مرة وبالاختيار اخرى هو الاساس لنفى الجبر الذى التزام به الاشاعرة وارادوا بذلك اثبات السلطنة للبارى ________________________________________ 1 - قد عرفت فيما مران الطلب عبارة عن التصدى لحصول المراد ومصداق ذلك في موارد تعلق الارادة بفعل الغير انما هو نفس الانشاء المظهر لاعتبار كون الفعل على ذمة المكلف فلا حاجة إلى ما افيد في المتن من تنزيل عضلات العبد وحركاتها منزلة عضلات المولى و حركاته مع انه مجرد فرض لا دليل عليه بل هو غير واقع قطعا في موارد الا وامر الالهية بل في غير ها ايضا (*) ________________________________________