[ 381 ] الله فهي واردة في قضية خاصة خارجية وليس فيها اطلاق حتى يتمسك به فغاية الامر التعدي عن موردها إلى كل ما كان مشتركا معه في كون الشك في الرافع واما التعدي إلى موارد الشك في المقتضي فيحتاج إلى دليل آخر مفقود على الفرض (ثم انه) بعد تنقيح الحال في مفاد الاخبار لا حاجة إلى بيان سائر الاقوال والنقض والابرام فيما ذكر لها من الاستدلال الا انه لا بأس بصرف الكلام إلى تحقيق حال الاحكام الوضعية وانها مجعولة بالاستقلال أو بالتبع أو غير قابلة للجعل اصلا أو ان فيها تفصيلا حتى يظهر الحال فيما ذكر في المقام من التفصيل بين الاحكام التكليفية والوضعية (فنقول) ومن الله التوفيق ان تحقيق المقام يتوقف على تقديم مقدمات (الاولى) انا قد بينا مرارا ان الاحكام الشرعية انما هي من قبيل المحمولات الكلية المجعولة على موضوعاتها المقدر موجوداتها بنحو القضايا الحقيقية ولا ريب في صدور الجعل من الشارع وان الاحكام مجعولات تشريعية ولا يهمنا التكلم في اثبات الارادة التشريعية للمبدأ تعالى أو للمبادئ النازلة بناء على عدمها في المبدأ الاعلى كما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية (قده) ولا في ان ارادة المبدأ الاعلى جلت عظمته تكوينية كانت أو تشريعية هل هي بمعنى العلم بالنظام الاصلح في الاولى وبالمصالح في الافعال في الثانية كما ذهب إليه جمهور الحكماء ام لا فإن انكار الارادة في المبدأ الاعلى وجعلها بمعنى العلم انما نشأ من تخيل أن ثبوت الارادة بمفهومها له تعالى يستلزم كونه محلا للحوادث والا فلم يقم برهان على ما صاروا إليه ولا على ما التجأوا إليه من تأويل الاحاديث الواردة المصرحة باثبات الارادة الحادثة له سبحانه (والحاصل) ان الاحكام المجعولة في الشريعة انما هي مجعولة على طبق الارادة التشريعية في عالم الظاهر ولها مرتبة عليا في مرتبة اللوح المحفوظ والاخبار المأثورة عنهم صلوات الله عليهم مصرحة بثبوت هذا الجعل وثبوت الارادة التشريعية وبهذا الاعتبار يصح تقسيم الحكم إلى تكليفي ووضعي والا فالعلم بالمصلحة ليس الا علما بالمصلحة فلا تكليف ولا وضع (الثانية) ان الموجود اما ان يكون موجودا في العين أو في عالم الاعتبار وعلى كل منهما فاما ان يكون من الموجودات المتأصلة أو الانتزاعية فتكون الاقسام اربعة (الاول) الموجود المتأصل في العين كالجواهر والاعراض القائم بها التي بازائها شئ في الخارج وبهذا الاعتبار يطلق عليها المقولة حيث انها تحمل على شئ في الخارج (الثاني) الموجود الانتزاعي في العين ونعني به ما لا يكون بازائه شئ في الخارج وانما يكون الوجود لمنشأ انتزاعه من دون فرق بين ان يكون الانتزاع ________________________________________