[ 386 ] المجعول فهما من الامور الانتزاعية من التكليف أو الوضع وإذا قيستا إلى نفس الجعل فهما من الامور الواقعية اللازمة لذات ما هو سبب أو شرط وحيث ان الكلام في المقام في شرائط المجعول دون الجعل صح ان يقال ان الاحكام الوضعية اما ان تكون مجعولة بنفسها أو منتزعة من المجعول كذلك * (بقي الكلام) * في ان الطهارة والنجاسة والصحة والفساد والرخصة والعزيمة هل هي من احكام الوضعية أو لا (فنقول) اما الطهارة والنجاسة فقد اختار العلامة الانصاري (قده) كونهما من الامور الواقعية التي كشف عنها الشارع وقد عرفت في المقدمة الثالثة عدم استقامة ذلك وان حالهما حال الملكية والزوجية ونحوهما مما هي مستقلة في الجعل واما الصحة والفساد ففي كونهما من الاحكام الوضعية اقوال (ثالثها) التفصيل بين العبادات أو المعاملات (ورابعها) التفصيل بين الصحة الواقعية والظاهرية فيلتزم بالمجعولية في الثانية دون الاولى والحق هو القول الرابع (بيان ذلك) ان الحكم الكلي المجعول على موضوعه المقدر وجوده وضعيا كان أو تكليفيا يستحيل كونه منشأ لاتصاف متعلقه أو موضوعه بالصحة أو الفساد مع قطع النظر عن الوجود الخارجي فالمتصف بالصحة أو الفساد هو الموجود الخارجي كالصلاة أو العقد مثلا باعتبار انطباق موضوع الحكم أو متعلقه عليه وعدم انطباقه وحيث ان الانطباق وعدمه واقعا ليسا من الامور الجعلية بل من الامور الواقعية التكوينية لا محالة لا يكون الصحة والفساد مجعولين تشريعا (وتوهم) ان الصحة انما تنتزع من ترتب الاثر على موضوعه وترتب الاثر في المعاملات جعلي فيكون الصحة كالفساد مجعولة شرعا (مدفوع) بان جعل الاثر على كلي المعاملة وان كان بيد الشارع الا ان الصحة لا تنتزع من الجعل الكلي بل من الانطباق الخارجي وقد عرفت ان الانطباق امر تكويني لا تشريعي ومن هنا يعلم ان الصحة في موارد الاوامر الواقعية الثانوية غير قابلة للجعل التشريعي ايضا فانا قد ذكرنا في بحث الاجزاء ان الامر بغير المقيد مع بقاء قيديته واقعا غير معقول فلا محالة يكشف الامر بالفاقد عن سقوط القيدية في هذا الحال فيكون انطباق المأتي به على المأمور به قهريا ومن الامور التكوينية فالصحة لا تكون مجعولة ابدا هذا كله في موارد الاحكام الواقعية واما في موارد الاحكام الظاهرية فحيث انه يصح للشارع الحكم بانطباق المأمور به الواقعي على المأتي به خارجا بمقتضى اصل أو امارة وبعبارة اخرى اعتباره للموجود الخارجي مصداقا له في هذا الحال لا محالة يكون الصحة كعدمها قابلة لتعلق الجعل الشرعي بها فيكونان من الاحكام المجعولة وقد ذكرنا شطرا من الكلام في ذلك في بحث النهي ________________________________________