[ 408 ] يؤخذ طريقا شرعيا إلى الضرر في باب من الابواب اصلا بل الموضوع للحكم بالحرمة هو الخوف المجتمع مع الاحتمال الناشئ عن مدرك عقلائي فالتخصيص بخصوص الظن لا وجه له (واما الكبرى) فلان الظن لو سلمنا كونه طريقا إليه فلا ريب في انه مختص بالظن الشخصي ومن المعلوم ان الاستصحاب على تقدير حجيته من باب الظن إنما يكون معتبرا من باب الظن النوعي فلا يكفي في ثبوته جريانه (والتحقيق في المقام) ان يقال ان الاحكام العقلية الثابتة لموضوعاتها اما ان يكون ثبوتها لها بملاك واحد مشترك بين صور العلم والظن والشك والوهم واما ان يكون بملاك متخص بوجودها الواقعي ولابد ان يكون له حكم طريقي آخر في موارد الشك في وجودها على ما سنبين (مثال القسم الاول) حكم العقل بقبح التشريع فان حكمه بذلك إنما هو من جهة انه تصرف في سلطان المولى بغير اذنه وهو ملاك مشترك بين ما لو علم عدم الحكم الشرعي أو شك فيه فتمام الموضوع له هو عدم احراز الحكم الشرعي والوجود الواقعي أو العدم الواقعي اجنبيان عن موضوع حكمه بالكلية ويمكن ان يكون قبح الكذب من هذا القبيل ايضا فلو فرضنا ان المبطل للصوم هو الكذب الذي يحكم العقل بقبحه لكان الاخبار عن الله واوليائه عليهم السلام مع عدم احراز وجود المخبر به مبطلا له ولو كان مصادفا للواقع من باب الاتفاق ولا يخفى ان ذلك اجنبي عن تعيين ما وضع له لفظ الكذب لغة كما هو ظاهر (ومثال الثاني) حكم العقل بقبح التصرف في اموال الغير عدوانا فإن حكمه بذلك ناش من ملاك مختص بصورة تحقق كون المال لغير المتصرف ولكنه يحكم بقبح التصرف في المال المشكوك ايضا حفظا لعدم الوقوع في القبيح الواقعي فحكمه هذا ناش عن ملاك طريقي مغاير لحكمه الاول الناشئ عن الملاك الواقعي وفي كل مورد كان حكم العقل من هذا القبيل فلابد وان يكون له حكم آخر طريقي ايضا في الموارد المشكوكة والوجه في ذلك هو ان حكم العقل بحسن شئ أو قبحه حيث انه ناش عن ملاك واقعي غير مأخوذ في موضوعه العلم (فلا محالة) لابد للعقل من الحكم بقبح الاقتحام فيما لا يؤمن معه من الوقوع فيه بحكم طريقي وهذا بخلاف الاحكام الشرعية الناشئة عن المصالح والمفاسد فإن المصالح أو المفاسد ربما تكون من الاهمية بمكان موجب لجعل المتمم في ظرف الجهل كموارد النفوس والاعراض والاموال في الجملة وربما لا تكون كذلك فيرخص الشارع في اقتحامها كاغلب موارد الشبهات الموضوعية والكاشف عن كون الملاك من القسم الاول أو الثاني هو حكم الشارع بوجوب ________________________________________