[ 409 ] الاحتياط أو البراءة وقد ذكرنا في بعض المباحث السابقة تفصيل ذلك وان جعل المتمم يترتب عليه (تارة) اثر الوجوب النفسي (واخرى اثر الوجوب الغيري (وثالثة) اثر الوجوب الطريقي (فراجع) والغرض في المقام هو بيان أن الاحكام العقلية إذا كانت من القسم الثاني فليس حالها حال الاحكام الشرعية من هذه الجهة بل لا محالة يحكم العقل في الموارد المشكوكة بحكم آخر طريقي ومنه يظهر انه لا مجال في هذه الموارد للرجوع إلى اصالتي البراءة والحلية فإن الحكم العقلي بالقبح في تلك الموارد المشكوكة طريقيا يكون مخصصا لادلة البراءة والحلية بل يكون حاكما عليها إذ لا يبقى مع حكم العقل بالقبح مجال للشك في الحلية حتى يكون موردا لها وأما عدم جواز الرجوع إليها في موارد القسم الاول من الحكم العقلي فهو اظهر من ان يخفى واما الرجوع إلى الاستصحاب في موضوعات الاحكام العقلية فيفصل فيه بين القسمين فإن القسم الاول لا يجري فيه الاستصحاب ايضا فإن جريان الاستصحاب فرع ان يكون هناك اثر للمتيقن السابق والمفروض انه لا اثر له بل الاثر إنما هو مترتب على نفس عدم الاحراز وهو تمام الموضوع له فما هو الموضوع له باق بعينه وما شك في بقائه ليس بموضوع للاثر اصلا ولو سلمنا ترتب الاثر على نفس الواقع ايضا في عرض عدم الاحراز بان كان للعقل حكمان احدهما ثابت للواقع والآخر لعدم احرازه لما جرى الاستصحاب ايضا فإن ما يترتب على الاستصحاب من الاثر بالتعبد محرز تحققه وجدانا لان المفروض ان موضوعه وهو عدم الاحراز محرز وجدانا فإجراء الاستصحاب لاحرازه بالتعبد تحصيل للحاصل بل من اردء انحائه كما هو واضح فما في افادات بعض المحققين من جريان الاستصحاب فيه وحكومته على الحكم العقلي كما في موارد الشك في الحجية فاسد من جهات ثلاث (الاولى) من جهة أن عدم الحجية واقعا لا اثر له حتى يستصحب (الثانية) من جهة ان احراز عدم الحجية بالاصل تحصيل للحاصل بل من اردء انحائه (الثالثة) من جهة عدم تعقل حكومة الاحراز التعبدي على الاحراز الوجداني (واما القسم الثاني) فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه واحراز الواقع وجودا وعدما فيترتب عليه اثره ولا يبقى معه موضوع للحكم الطريقي العقلي الحاكم على قاعدتي الحلية والبراءة * (التنبيه السادس) * قد يطلق على بعض الاستصحابات التعليقي مرة والتقديري اخرى (وتوضيح الحال) في حجيته وعدمها يتوقف على بيان امور (الاول) ان جريان الاستصحاب مطلقا يتوقف على ثبوت المستصحب في الوعاء المناسب له من وعاء الخارج أو الاعتبار ضرورة ________________________________________