[ 415 ] محل البحث في المقام (ومما ذكرناه) يظهر جواز استصحاب الاحكام الثابتة في الشريعة السابقة ولو بالنسبة إلى غير المدرك للشريعتين (وما يقال) من ان العلم الاجمالي بنسخ جملة من الاحكام في الشريعة اللاحقة يمنع من التمسك بالاستصحاب في شئ منها لكونه من اطراف العلم الاجمالي (خروج عن محل الكلام) فإنه فيما إذا كان العلم منحلا بالظفر بمقدار المعلوم بالاجمال بل بالاكثر (هذا) (ولكن التحقيق) يقتضي عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الثابتة في الشريعة السابقة (وهذا) بناء على كون كل حكم ثابت في الشريعة اللاحقه مجعولا بجعل جديد (في غاية الوضوح) إذ عليه يكون كل حكم ثابت في الشريعة السابقة منسوخا لا محالة والشك انما يكون راجعا إلى جعل مثل الحكم السابق في الشريعة اللاحقة أو ضده فلا شك في بقاء الحكم السابق حتى يستصحب (واما بناء) على عدمه وكون جملة من الاحكام السابقة ممضاة في شريعتنا (فلان) استصحاب الحكم السابق لاثبات تعلق الامضاء به يكون من الاصول المثبتة التي لا نقول بحجيتها * (التنبيه الثامن) * لا اشكال في ان مقتضى الاخبار الدالة على حجية الاستصحاب هو التعبد بنفس الحكم المستصحب إذا كان المتيقن حكما مجعولا وباحكامه المجعولة له شرعا إذا كان موضوعا انما الاشكال في دلالتها على التعبد باللوازم العادية أو العقلية للمستصحب باعتبار ترتب الآثار الشرعية عليها (والتحقيق) انها لا تدل الا على ما ذكر فاللوازم العقلية أو العادية كالملزومات والملازمات عقلية كانت أو شرعية خارجة عن مورد التعبد بالكلية (ولتوضيح الحال) لابد لنا من تقديم بيان ما به تفترق الامارة عن الاصل (فنقول) ان الامارة تفترق عن الاصول بامور (الاول) ان الامارة من جهة حكايتها عن الحكم الواقعي النفس الامري لا محالة يكون موضوعها متحدا مع موضوع الحكم الواقعي غاية الامر أن التعبد بها حيث أنه لا يمكن في ظرف العلم بالواقع وانكشافه فلا محالة يكون حجيتها في ظرف الشك وهذا بخلاف الاصل فإنه يثبت حكما آخر في طول الواقع ومترتبا عليه ضرورة ان موضوعه وهو الشك في الحكم الواقعي فلا نظر له إلى الواقع اصلا (الثاني) ان كل امارة لا محالة يكون فيها جهة كشف عن الواقع في الجملة غاية الامر حيث انها ناقصة في حد ذاتها فدليل الحجية يكون متمما لها وهذا بخلاف الاصل فانه غير مشتمل على الكشف اصلا كما هو الغالب أو ان دليل الحجية غير ناظر إلى تتميم جهة كشفه كما في قاعده الفراغ بناء على ما سيجئ من ان اعتبارها غير ملحوظ فيه ________________________________________