[ 453 ] بمعنى انه كما يسقط الاستصحاب باليقين على خلاف الحالة السابقة فكذلك يسقط بقيام الامارة على خلافها وهذا مما لا اشكال فيه (إنما الاشكال) في ان تقدم الامارة على الاستصحاب هل هو بالحكومة أو الورود أو التخصيص وقد تقدم في اول بحث البرائة الفرق بين التخصص والورود والحكومة والتخصيص وان الورود يشارك التخصص في ارتفاع الموضوع في مورده واقعا ويمايزه في أن الارتفاع في التخصص وجداني كارتفاع موضوع ادلة الاصول بقيام الدليل القطعي على ثبوت الحكم وفي الورود من جهة ثبوت التعبد بثبوت الحكم كارتفاع موضوع ادلة الاصول العقلية بورود التعبد والبيان من قبل الشارع كما أن الحكومة يشارك التخصيص في انها توجب ارتفاع الحكم عن موضوعه إلا انه يغايره في ان التخصيص يوجب ارتفاع الحكم مع عدم التصرف في عقد الوضع المنحل إلى قضية شرطية كما هو الشأن في تمام القضايا الحقيقية ولا في عقد الحمل وهذا بخلاف الحكومة فإنها في الغالب توجب التصرف في عقد الوضع وقد توجب التصرف في عقد الحمل مثلا إذا ورد الدليل في أن الشاك بين الثلاث والاربع يبني على الاربع فهو ينحل إلى قضية شرطية مقدمها وجود شاك بين الثلاث والاربع وتاليها وجوب البناء على الاربع فإذا ورد في الدليل أن الشاك بين الثلاث والاربع إذا كان مأموما لا يعتني بشكه فنسمي هذا بالتخصيص لانه موجب لرفع الحكم الثابت لموضوعه لولا الدليل الخاص وأما إذا ورد في الدليل انه لا شك لكثير الشك فهو في الحقيقة وان لم يوجب ارتفاع الشك عن كثير الشك وجدانا بل هو رفع للحكم الثابت له لولا هذا الدليل فيكون في الحقيقة تخصيصا إلا انه موجب للتصرف في عقد الوضع بالغاء الشك وفرض كثير الشك انه ليس بشاك والفرق بين الحكومة والورود مع كون كل منهما موجبا للتصرف في عقد الوضع في غير باب الحكومة بالتصرف في عقد الحمل أن الورود يوجب ارتفاع الموضوع بنفس التعبد وجدانا فإن المتعبد به وان كان ثبوته بالتعبد إلا ان ثبوت التعبد وجداني وهو رافع للموضوع في مورد الورود فمثل قيام الامارة بحرمة شئ وثبوت التعبد بة مع قطع النظر عن ثبوت النجاسة بهذا التعبد وان كان لا ينفك عنه عقلا يكون بنفسه رافعا لموضوع الاصول العقلية من عدم البيان وما شابهه لفرض وجود البيان وتحققه ولكنه لا يكون رافعا لموضوع الاصول الشرعية وهو الشك بما انه ماخوذ طريقا اي بما انه موجب للتحير في الواقع إلا بعناية ثبوت الواقع بالتعبد فيشترك كل منهما في رفع الموضوع إلا انه في الاول باعتبار ثبوت نفس التعبد وفي الثاني ________________________________________