[ 454 ] باعتبار ثبوت المتعبد به وإلا فلا وجه لتقديم الامارات على الاصول ولا لتقدم بعض الاصول على بعض لاشتراك الجميع في ثبوت التعبد في مواردها (فظهر) من جميع ما ذكرناه أن تقدم الادلة القطعية على الاصول مطلقا بالتخصص ومن باب ارتفاع موضوعها بالوجدان من دون عناية تعبد وتقدم الادلة الغير القطعية على الاصول العقلية من جهة الورود ومن باب ارتفاع الموضوع وجدانا بعد ثبوت التعبد وتقدمها على الاصول الشرعية المأخوذ في موضوعها الشك بالحكومة ومن باب ارتفاع الموضوع بثبوت المتعبد به (فان قلت) ان دليل الاصل الشرعي كالاستصحاب مثلا انما حكم فيه بعدم جواز نقض اليقين بالشك ولا ريب في عدم صدق هذا العنوان مع الامارة المعتبرة فان النقض حينئذ يكون بالحجة المعلومة حجيتها لا بالشك فيتحقق الورود (وبتقريب) آخر المراد من اليقين المعلق عليه جواز النقض هو مطلق قيام الحجة على الخلاف ومع وجود الامارة على الخلاف يرتفع هذا الموضوع وجدانا (قلت) اولا ان ظاهر الدليل انحصار الناقض باليقين بخلاف ما تعلق اليقين به سابقا فارادة مطلق الحجة من اليقين أو تعميم متعلقه بما كان حكما واقعيا أو ظاهريا المعبر عنه باليقين بالحجية خلاف الظاهر وقد ذكرنا سابقا ان المراد من الشك في الرواية خلاف اليقين فكلما لم يتحقق يقين بخلاف اليقين فهو داخل في عنوان نقض اليقين بالشك (وثانيا) ان ارتفاع الموضوع إن كان بلحاظ ثبوت خلاف اليقين السابق بالامارة الذى اصطلحنا عليه بثبوت المتعبد به وان نفس ثبوت التعبد لا يكفي في الرفع فهو الذي ذكرنا انه عبارة عن الحكومة في قبال الورود وإن كان بلحاظ ثبوت نفس التعبد مع قطع النظر عن ثبوت المتعبد به فلا ريب في ان الشك في البقاء لا يرتفع به وجدانا فكما يصلح التعبد بالامارة للتقدم عليه فكذلك العكس فلا مناص عن القول بالحكومة وان الامارة من جهة نظرها إلى الواقع يثبت الحكم الواقعي بالتعبد فيرتفع موضوع الشك بما انه موجب للحيرة في الواقع المأخوذ في ادلة الاصول لا بما انه صفة خاصة حتى يقال ببقائها بعد التعبد ايضا (ومن الواضح) ان الاستصحاب لا يصلح لرفع موضوع الامارة فيكون التقدم بالحكومة (ثم ان) الحكومة على قسمين واقعية وظاهرية والفرق بينهما بعد اشتراكهما في رفع الموضوع بالتقريب المتقدم في غير موارد التصرف في عقد الحمل كما في موارد نفي الضرر وغيره على تفصيل قد تقدم في بحث البراءة ان الحكومة الواقعية لا تكون رافعة للموضوع إلا في عالم التشريع والجعل بالتصرف في عقد الوضع وإلا فهو تخصيص حقيقة وموجب لاختصاص الحكم ________________________________________