[ 108 ] [... ] = وعلى هذا يكون باب الايجاب والندب باب الزائد والناقص، وقضية مقدمات الحكمة عند تردد المجعول بين الزائد والناقص تعين الناقص، لكونه اخف مؤنة وهو الوجوب. واما ما يقال: من ان الفرق بينهما بالشدة والضعف وان الوجوب عبارة عن ارادة شديدة متعلقة بالفعل فتحتاج إلى بيان حد الشدة، سواء قلنا بأن الندب ايضا يحتاج إلى بيان حد الضعف أو قلنا بعدم احتياجه، لعدم احتياج عدم القوة إلى مؤنة زائدة حتى ينتج عدم كون الوجوب أخف مؤنة. فمدفوع: بأن الحالة النفسانية على ما ذكرنا أمرها دائر بين الوجود والعدم، ولا نتعقل فيها الضعف والشدة، فان من يتصور فعلا ويعلم منافعه ومضاره فإما أن يكون الجزم والتصميم والبناء على اتيانه أو اتيان عبده موجودا في نفسه أو لا يكون، ويمكن ان يكون في نفسه تصميم ضعيف تارة وقوي اخرى، نعم الشدة والضعف يتصور في الداعي الباعث لهذا البناء والتصميم، وهو المصلحة الموجودة في الفعل، وهذا الاختلاف في الدواعي فارق بين الارادة التى لا يزيلها بعض الموانع الضعيفة والارادة التى يزيلها، فلا تكون الشدة والضعف في نفس الحالة الموجودة. وما ذكرنا من انتزاع الوجوب عن اظهار الارادة بدون الاذن في الترك والندب منه مع الاذن، لا فرق فيه بين احكام الموالي العرفية واحكام الله - تبارك وتعالى - سواء قلنا بانقداح الارادة فيها في نفس النبي والولي، واحداث تلك الحالة النفسانية لهما - عليهما السلام - ام لا، لان اختلاف الارادة فيهما ذاتا لا يوجب اختلاف المظهر، فان اظهار الارادة منه - تبارك وتعالى - بلا اذن منه في الترك منشأ لانتزاع الوجوب، وموضوع لحكم العقل بوجوب الاطاعة واستحقاق العقاب بالمخالفة، ومع الاذن في الترك منشأ لانتزاع الندب وموضوع لحكم العقل برجحان الفعل مع الترخيص في الترك، وذلك لعدم اختصاص الشرع بلسان غير لسان اهل العرف في مقام اظهار مراداتهم وافهام مقاصدهم، بل أحكم طريقتهم = ________________________________________