[ 130 ] لا يعتنى بهذا الاحتمال. وهل هذا الا كاحتمال حجية ظن في حال الانفتاح ؟ فكما أنه هنالك لا يجوز الاكتفاء بالاحتمال المذكور في قبال الامتثال العلمي، كذلك هنا لا يجوز الاعتماد عليه في قبال الامتثال الظنى. وهذا واضح جدا. وأما الدليل على الثالثة، فهو أن وجه عدم الجواز منحصر في امرين (احدهما) - اجتماع الحكمين المتضادين في موضوع واحد (ثانيهما) - تفويت المصلحة. والجواب عن الاول أن اختلاف مرتبة الحكم الظاهرى والواقعي يصحح وجودهما بدون تناف وتضاد اصلا، وعن الثاني أن تفويت المصلحة قبيح لو لم تكن تلك المصلحة مزاحمة مع مصلحة اخرى، إما في الجعل وإما في متعلقه. وقد ذكرنا نظير ما ذكر هنا في رد اشكال جعل الطريق في حالا الانفتاح مستقصى، فراجع. فان المقامين من واد واحد. = صار مقطوعا - لا يلازم براءة الذمة عن مؤداه، فاحتماله لا يلازم ذلك بطريق اولى. وفيه: أيضا ما يأتي منه - دام ظله - أن احتمال المنع في حال الانسداد عن ظن ليس الا كاحتمال جعله في حال الانفتاح، فكما ان الاول لا ينافي استقلال العقل بعدم الحجية، كذلك الثاني لا ينافي استقلاله بالحجية، لان الجعل الواقعي لا يترتب عليه شئ، فكيف يلازم - احتمال ما يترتب على واقعه شئ - احتمال براءة الذمة مع فرض العلم بعدم بلوغ النهي. ومن جميع ما ذكر يظهر ما في الثالثة من الاشكال والجواب، فان النهي عن العمل بالظن - ولو تحريما - غر مرتبط باجتماع الحكمين وتفويت المصلحة، حتى يحتاج إلى ما ذكر في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي، لان المفروض أن النهي متعلق بالاعتماد على الظن لا بنفس الواقع، نعم لو تعلق بنفس الواقع صح ما ذكر جوابا وايرادا، لكن الفرض غير واقع. ________________________________________