[ 156 ] الحكم. وزاد شيخنا الاستاذ اشكالا آخر، وهو أن إستاد الرفع إلى الحكم اسناد الى ما هو له، إذ وظيفة الشارع رفع الحكم ووضعه، واسناده إلى الموضوع اسناد إلى غير ما هو له، فيكون اسنادا مجازيا، فارادة الحكم والموضوع من الموصول لا تجوز إلا ان يراد كل منهما مستقلا، كما في استعمال اللفظ في المعنيين. هذا ولكن الانصاف عدم ورود شئ مما ذكر. اما قضية السياق فلان عدم تحقق الاضطرار في الاحكام وكذا الاكراه لا يوجب التخصيص في قوله (ما لا يعلمون) ولا يقتضى السياق ذلك، فان عموم الموصول إنما يكون بملاحظة سعة متعلقة وضيقه، فقوله عليه السلام ما اضطروا إليه اريد منه كل ما اضطر إليه في الخارج، غاية الامر لم يتحقق الاضطرار بالنسبة إلى الحكم، فيقتضى اتحاد السياق أن يراد من قوله (ما لا يعلمون) ايضا كل فرد من افراد هذا العنوان. ألا ترى أنه إذا قيل ما يؤكل وما يرى في قضية واحدة، لا يوجب انحصار افراد الاول في الخارج ببعض الاشياء تخصيص الثاني ايضا بذلك البعض ؟ وهذا واضح جدا. واما ما ذكره قدس سره من الوجه الثاني، فالتحقيق فيه أنه لا يحتاج إلى التقدير في القضية اصلا. توضيح ذلك: أنه (تارة) نلتزم بان الاحكام: الواقعية في حال الجهل لابد وان تكون باقية على فعليتها. و (اخرى) لا نلتزم بذلك. وعلى أي حال نقول: أسند الرفع إلى نفس ما لا يعلمون بنحو من المسامحة، فعلى الاول المجهول سواء كان حكما أو موضوعا ليس مرفوعا حقيقة. أما الثاني فواضح. وأما الاول فلان المفروض بقاء الاحكام الواقعية على فعليتها في ________________________________________