[ 172 ] بالفرض، والشك في تعيين المكلف به ليس بمانع عند العقل، وهل يجوز العقل المخالفة القطعية للتكليف المقطوع به، مع تمكن المكلف من الامتثال بمجرد الشك في التعيين ؟ حاشاه من ذلك، فان الملاك المتحقق في مخالفة العلم التفصيلي موجود هنا بعينه. ومن هنا يظهر أن العقل يوجب الموافقة القطعية، لان العلم بالواقع اوجب تنجزه على المكلف، فليس له حجة في عدم اتيانه، كما هو ظاهر. (فان قلت): إن الاصل العقلي وان كان كذلك، إلا أن الاخبار الدالة على الترخيص - في موارد الشك باطلاقها أو عمومها - شاملة للمقام، فيحكم بالاباحة بمقتضى الاخبار، لا بمقتضى حكم العقل. (قلت): لاننكر شمول الاخبار للمقام كما ذكرت، وما ذكر - في نفى شمولها من كون العلم المأخوذ غاية اعم من العلم الاجمالي والتفصيلي، والاول حاصل في المقام - مدفوع بان الغاية صيرورة المشكوك فيه معلوما، وهنا ليس كذلك كما هو واضح، فموضوع ادلة الاصول باق على حاله، إلا أن الاخذ بمؤدى الاصول في تمام اطراف العلم الاجمالي يوجب الاذن في المخالفة القطعية، وهو مما يحكم العقل بقبحه على الحكيم تعالى، فان المفروض تحقق العلم بخطاب فعلى من الشارع، وحينئذ ترخيصه في تمام اطراف العلم يرجع إلى ترخيصه في المعصية، ولو جاز ترخيصه في المعصية هنا، جاز في العلم التفصيلي ايضا، لانهما من واد واحد كما لا يخفى. نعم يمكن ان يرخص في بعض الاطراف إما تعيينا واما على ________________________________________