[ 173 ] البدلية (81)، لان الاذن في البعض ليس اذنا في المعصية، ولا يكون منافيا للتكليف الواقعي المعلوم بالاجمال، لما ذكرنا في محله من اختلاف مرتبة الحكمين، وحينئذ فالعمدة اثبات دلالة هذه الاخبار على الاذن في بعض الاطراف، بعد رفع اليد عن دلالتها الاولية بحكم العقل. قنقول: ما يمكن أن يقال في المقام في اثبات المراد وجوه: (الاول) - أن مقتضى عموم الادلة الترخيص في كل من الاطراف، غاية ما هنا وجوب التخصيص بحكم العقل بمقدار ما لا يلزم منه الاذن في المعصية، وحيث لا ترجيح لاخراج واحد معين من عموم الادلة، نحكم بخروج البعض لا بعينه، وبقاء الباقي كذلك حفظا لاصالة العموم فيما لم يدل دليل على التخصيص. وفيه أن البعض الغير المعين لم يكن موضوعا للعام من اول الامر، اصالة الاشتغال: (81) لا يخفى أن الترخيص في بعض الاطراف أيضا في غاية الاشكال. أما على القول بتضاد الاحكام في المرتبة الفعلية مع اتحاد الموضوع في الحكم الظاهري والواقعي، فاظهر، لان المفروض هو العلم بالحكم الفعلي على جميع التقادير، ومعه كيف يصح جعل حكم مضاد له، ولو على بعض التقادير ؟ ولذا اعترف في الكفاية بعدم جواز الترخيص في بعض الاطراف، لو كان المعلوم التكليف الفعلي من جميع الجهات. وأما على القول باختلاف المرتبة في الحكمين، فلانه وإن لم يلزم اجتماع الضدين أو النقيضين - إلا أن الاذن في احد الاطراف ينجر إلى الاذن في المعصية على تقدير المصادفة، كالاذن في جميع الاطراف. والدليل على ذلك أنه مع قطع النظر عن الاذن في أحد الاطراف، يكون الارتكاب لاحد الاطراف مع المصادفة معصية، ولذا يستحق مرتكبه العقوبة ويعد عاصيا، فالاذن المذكور يكون اذنا في المعصية على التقدير المذكور. والظاهر عدم الفرق ________________________________________