[ 92 ] [ وحاصل الكلام أنه كما أن العلم قد يتحقق في النفس بوجود اسبابه، كذلك قد يخلق في النفس حالة وصفة على نحو العلم حاكية عن الخارج، فإذا تحقق هذا المعنى في الكلام، يصير جملة يصح السكوت عليها، لان تلك الصفة الموجودة تحكى جزما عن تحقق النسبة في الخارج، ويتصف الكلام بالقابلية للصدق والكذب بالمطابقة والمخالفة. هذا في الجمل الخبرية. وأما الانشائيات، فكون الالفاظ فيها علة لتحقق معانيها مما لم أفهم له معنى محصلا [ 61 ] ضرورة عدم كون تلك العلية من ذاتيات ] = التجزم المذكور في الجمل التقييدية أيضا، لان المقصود هو البناء على ثبوت النسبه بحيث يأبى عن جعل العدم محمولا لها، والموجود في ما ذكر لا يأبى عنه كما هو واضح، ولذا لا يتصف بالصدق والكذب، لعدم بناء جزمي من النفس حتى يقال إنه مطابق للخارج أو غير مطابق، ولم يتعهد المتكلم بشئ من وجود النسبة وعدمها حتى يكذب أو يصدق. واما ما توهم - من وجود التجزم في (زيد العالم جاءني) ولذا لو لم يكن بعالم يكذب المتكلم، كما لو لم يجئ - ففاسد لان اتصاف القضية بالصدق والكذب في المقام ليس الا ببركة المحمول الواقع على الموضوع المتصف، فان عدم تطابق التجزم للنسبة بين الموضوع والمحمول قد يتحقق بعدم الموضوع أو قيوده وصفاته، وقد يتحقق بعدم المحمول كذلك، فليس لنفس زيد العالم تجزم ولا صدق ولا كذب. والظاهر أن التجزم المذكور ثابت عند من يقول بتركب القضية من ثلاثة أجزاء، غاية الامر هو يجعل التجزم من كيفيات النسبة، لا أنه شئ في قبالها، بخلاف القائل بتركبه من أربعة اجزاء، فانه يجعله في قبالها ويعبر عنه بالحكم بالوقوع واللاوقوع. [ 61 ] لا بأس بالاشارة إلى مقصود المحقق الخراساني (قدس سره) ثم بيان = ________________________________________