[ 96 ] [ هو منتزع من كشف اللفظ عن معناه، ولا يعقل أن يكون عين معناه. (ان قلت): قد يؤتى بالالفاظ الدالة على المعاني الانشائية، وليس في نفس المريد معانيها، مثلا قد تصدر من المتكلم صيغة افعل كذا في مقام امتحان العبد، أو في مقام التعجيز وامثال ذلك، وقد يتكلم ] = (الثانية) - أن إظهار بعض الاشياء قد يورث شيئا لا يورثه نفسه، ما لم يبلغ مرتبة الظهور. وذلك إما بنحو العلية لشئ خارجي، كاظهار المحبة المورث للمحبة، وإظهار البغض المورث للبغض، واظهار التألم الموجب لتألم الغير، وأمثال ذلك، لمناسبة ذاتية بينهما، كسائر العلل والمعلولات وإما بنحو الموضوعية والعلية للحكم إما من الشارع، كاظهار الشهادتين، حيث أنه يورث الطهارة وحقن الدم وحل النكاح وغيرها من الاحكام، وإظهار الشرك من المسلم حيث انه يورث النجاسة ووجوب القتل وغيرهما من أحكامه، وإما من العقلاء، كاظهار الطغيان الموجب للحكم باستحقاق الذم وانحطاط الدرجة أكثر ممن لم يظهره، وإن كان في الباطن غير منقاد. وامثال ذلك كثير، وهذا في مرحلة الثبوت لا اشكال فيه، وأما في مرحلة الاثبات في الاحكام الشرعية فموقوف على دلالة الدليل، وفي احكام العقلاء موقوف على تحقق بنائهم وحكمهم عليه. إذا عرفت هذا فنقول: إن شأن الالفاظ دائما هو الكاشفية والحكاية عن المعاني ببركة الوضع وتعهد الواضع لا رادتها عند التلفظ بها - كما فصل في مقامه - ولا يكون الاستعمال ابدا الا ذكر اللفظ وارادة المعنى، أي ارادة افهامه للمخاطب. وبعبارة اخرى: كأن المستعمل يلقي بذكر اللفظ نفس المعنى إلى المخاطب، ولا نتعقل موجدية اللفظ للمعنى - كما ذكر في المقدمة الاولى - سواء في ذلك الانشاء والاخبار، فهيئة افعل مثلا كاشفة عن ارادة المتكلم للفعل من المأمور وتلك معناها، ومعنى الاستفهام حقيقة طلب العلم والفهم في النفس، ومعنى حرف التمنى حقيقة الميل النفساني لوقوع ذلك الشئ، ومعنى حرف الترجي حقيقة الرجاء المكنون في نفس المتكلم، وجملة (بعت) الانشائية كاشفة = ________________________________________