[ 382 ] الاول: ان يكون ما يحتمل دخل التقييد به في المأمور به موجودا مستقلا منحاذا عنه كالطهارة للصلاة، الثاني: ان لا يكون له وجود منحاذ، ولا يكون من مقوماته، بل يكون نسبته إليه نسبة الصفة الى الموصوف كالايمان بالنسبة الى الرقبة، الثالث: ان يكون مقوما له ويكون نسبته إليه نسبة الفصل الى الجنس، كما إذا دار الامر بين وجوب اطعام الحيوان، أو خصوص الانسان، والشيخ الاعظم عبر عن الجميع بالمركبات التحليلية، والمحقق الخراساني في التعليقة، عبر عن القسم الاول والثانى بالاجزاء الذهنية، وعن الثالث بالجزء التحليلي، وفى الكفاية تبع الشيخ، والمحقق النائيني خص المركب التحليلي بالقسم الثالث، ولا يهمنا البحث في ذلك، انما المهم هو البحث في جريان البرائة وعدمها. اما البرائة العقلية ففى الكفاية بعد اختياره عدم جريانها في شئ من الاقسام، قال بداهة ان الاجزاء التحليلية لا تكاد تتصف باللزوم من باب المقدمة عقلا، فالصلاة مثلا في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصة موجودة بعين وجودها، وفى ضمن صلاة اخرى فاقدة لشرطها وخصوصيتها تكون مباينة للمأمور بها انتهى. ويرد عليه ما عرفت من ان جريان البرائة لا يتوقف على الانحلال، بل يتوقف على العلم بتعلق التكليف بالطبيعي والشك في تعلقه بالخصوصية الزايدة، وعدم معارضة الاصل الجارى في المقيد، والمشروط، والخاص بالاصل الجارى في المطلق، والمقام كذلك، فان تعلق التكليف في هذه الاقسام بالطبيعي معلوم، وامره مردد بين تعلقه بالمطلق أو المقيد، وحيث ان التقييد كلفة زايدة، فيرتفع بالاصل، ولا يجرى الاصل في الاطلاق، لانه يقتضى التوسعة لا التضييق، وليس فيه كلفة زايدة حتى ترتفع بالاصل. وان شئت قلت ان عدم الاتيان بالطبيعي الجامع موجب لاستحقاق العقاب قطعا لانه يوجب ترك الواجب على كل تقدير، واما لو اتى به من دون القيد فالعقاب عليه لا يكون عقابا مع البيان فيكون قبيحا، - وبعبارة اخرى - ترك الواجب على فرض لزوم المقيد مستند الى عدم البيان لا الى تقصير العبد كى يستحق العقاب. مع ان الكلى الطبيعي موجود في الخارج، ونسبته الى الافراد نسبة الاب الواحد ________________________________________