[ 381 ] الشريعة مجعولة قطعا، والشك انما هو في الجعل فيجرى استصحاب عدم الجعل، ويثبت به عدم المجعول، وقد مر في مبحث البرائة ما يمكن ان يورد على هذا الاصل والجواب عنه. والايراد عليه، كما عن الاستاذ بانه بعد العلم بتعلق التكليف بالاقل، اما مطلقا، أو مقيدا بالجزء المشكوك فيه يقع التعارض بين استصحاب عدم التقييد، واستصحاب عدم جعل التكليف بالاقل على نحو الاطلاق فيتساقطان. يندفع بان استصحاب عدم جعل التكليف على نحو الاطلاق لا اثر له، لوجوب الاتيان بالاقل على كل تقدير، وفى جريان استصحاب الحكم، وعدمه يعتبر وجود اثر عملي وترتبه عليه، فلا يجرى، فيجرى اصالة عدم جعل التكليف بالمقيد بلا معارض. واما الثاني: فتقريبه ان وجوب الواجب المردد بين الاقل والاكثر معلوم، وامره بعد الاتيان يدور بين ما هو مقطوع الارتفاع: إذ على تقدير تعلقه بالاقل فقد ارتفع، وعلى تقدير تعلقه بالاكثر، فهو باق فيستصحب ويحكم ببقائه بناءا على ما هو الحق من جريان الاستصحاب في القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلى. وفيه: ان هذا الاصل وان كان في نفسه جاريا الا ان في المقام اصلا آخر حاكما عليه وهو اصالة عدم تعلق التكليف بالاكثر، غير المعارض باصالة عدم تعلقه بالاقل لانه لا يجرى: لعدم الاثر، وللبحث في ان استصحاب الكلى في الاحكام، محكوم للاصل الجارى في الفرد محل آخر وقد اشبعنا الكلام فيه في الجزء الرابع. فالمتحصل مما ذكرناه ان مقضتى، البرائة العقلية، والنقلية، والاستصحاب عدم وجوب الاحتياط باتيان الاكثر. دوران الامر بين الاقل والاكثر في الاجزاء التحليلية واما الموضع الثاني: وهو دوران الامر بين الاقل والاكثر في المركبات التحليلية فملخص القول فيها انها على اقسام. ________________________________________