[ 359 ] انشاء آخر غير الانشاء الاول ام لا لاسبيل الى الاول والثالث، فيتعين الثاني فيبقى المحذور على حاله. والصحيح في الجواب يبتنى على مقدمات 1 - ان الشوق والاعتبار كساير الصفات ذات الاضافة والافعال القائمة بالنفس التعليقة، كالعلم والتصور وماشا كل، يمكن تعلقهما بالامر المتأخر لا حظ اعتبار الملكية في باب الوصية، وبالجملة الاعتبار النفساني، والشوق، يتعلقان بالامر المتأخر وهذا من البداهة بمكان. 2 - ان ما اشتهر من ان الجمل الانشائية موجدة لمعانيها في نفس الامر مما لا اساس له، بل هي مبرزة للامور القائمة بالنفس، كالجمل الاخبارية وقد تقدم تفصيل ذلك في مبحث الانشاء والاخبار مصلا. 3 - انه قد تقدم في اول مبحث الاوار، ان هيئة افعل كساير ما يستعمل في مقام البعث، انما وضعت لابراز ان المادة متعلقة لشوق الامر، أو لابراز اعتبار الامر كون المادة على عهدة المأمور فراجع ما حققناه، إذا عرفت هذه المقدمات وتوجهت إليها يظهر لك ان تعليق هيئة الامر على امر متاخر امر ممكن، سواء كان مفاد الهيئة، ابراز الاعتبار النفساني، ام كان هو ابراز الشوق، وان اساس الشبهة انما هو تخيل ان الهيئة تكون موجدة لمعناها في نفس الامر، ولكن قدمر انه بمراحل عن الواقع، وفالمتحصل ان شيئا مما ذكر لامتناع كون القيد للهيئة لا يتم فهو امر ممكن. واما المورد الثاني وهو لزوم كون القيد راجعا الى المادة، فقد استدل له: بان العاقل إذا توجه الى شئ، التفت إليه، فاما ان يتعلق طلبه به، اولا يتعلق به طلبه اصلا، لا كلام على الثاني وعلى الاول، فاما ان يكون ذاك الشئ مورد الطلبه وامره مطلقا على اختلاف طواريه، أو على تقدير خاص وذاك التقدير، تارة يكون من الامور الاختيارية، واخرى لا يكون كذلك، وما كان من الامور الاختيارية، قد يكون ماخوذا فيه على نحو يكون موردا للتكليف، وقد لا يكون على اختلاف الاغراض الداعية الى طلبه والامر به من غير فرق في ذلك بين القول بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد، والقول بعدم التبعية انتهى ما نقله الخراساني عن التقريرات. واجاب عنه هو (قده) - بما حاصله - ان هناك شقا آخر، لم يتعرض له الشيخ وهو ________________________________________