[ 363 ] الشرطية راجع الى المادة بما هي منسبة الى الفاعل، وبعبارة اخرى الى المعنى المتحصل من المادة والهيئة وهو في الاخبارات مثل إذا طلعت الشمس فالنهار موجود نتيجة الحمل، وهى وجود النهار وهو متعلق على طلوع الشمس، وفي الانشائات نتيجة الجملة الانشائية، وهى اتصاف الاكرام بالوجوب مثلا، فالمعلق في الحقيقة هي المادة بعد الانتساب بالبعدية الرتبية، هذا غاية ما يمكن ان يقال في توجيه هذا الوجه. ولكن يرد عليه: اولا: انا لا نتعقل هذا الكلام: لان المادة المنتسبة ليست شيئا غير المادة والانتساب فان رجع القيد الى المادة المنتسبة فهو عين الرجوع الى المادة، وان رجع الى جهة انتسابها فهو عبارة اخرى عن رجع القيد الى الهيئة، والاختلاف انما هو في المعتبر. إذ معروضية المادة للوجوب، عروض الوجوب للمادة شئ واحد، وان شئت قلت: انه لابد من التزامه (قده)، اما برجوع القيد الى نفس المادة حال الانتساب، أو الى جهة الانتساب، أو اليهما معا، ولا رابع إذ نتيجة الجملة ليست شيئا غير المادة والانتساب والاول والثانى يرجعان الى القولين الاخرين، والثالث لا وجه لالتزامه به إذ لو لم يكن مانع عن رجوع القيد الى الهيئة، لا وجه للالتزام بهذا القول، بعد كون مقتضى القواعد العربية هو الرجوع الى الهيئة خاصة، وان ترتب محذور وتال فاسد على رجوعه إليها، فالالتزام يرجوعه اليهما معا، لا يستلزم عدم ترتب ذلك المحذور، إذ المحذور انما يترتب على الرجوع الى الهيئة، لا على عدم الرجوع الى غيرها، كى يرتفع بالالتزام برجوعه اليهما معا، وثانيا: لو تعقلنا ذلك وكان له معنى محصل، يرد عليه ان البرهان الذى ذكره لعدم جواز الرجوع الى الهيئة لو تم، وهو كونه معنى آليا غير قابل للتقييد يقتضى عدم جواز الرجوع الى المادة المنتسبة، إذا المقيد بامر آلى حكمه حكمه في جواز التقييد وعدمه، وثالثا: قد مر جواز رجوع القيد الى الهيئة. فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه، ان الواجب المشروط بنحو يكون الواجب مقيدا بالقيد ولا يكون وجوب قبله، وكونه من قيود الهيئة، لا مانع عنه ثبوتا واثباتا، بل يلزم كونه من قيود الهيئة، وحيث عرفت ان قضية القواعد العربية ايضا رجوعه إليها فلا اشكال في الواجب المشروط ثبوتا واثباتا وامكانا ووقوعا. ________________________________________