[ 367 ] واما المحقق النائيني (ره) فقد استدل لما اختاره بعد الاعتراض على الشيخ الاعظم (ره) بان التعلم ليس من المقدمات العقلية التى لها دخل في القدرة، لان الجهل بالحكم لا يوجب سلب القدرة ومن هنا كانت الاحكام مشتركة بين العالم والجاهل. بما حاصله ان العقل يستقل بان لكان من المولى والعبد وظيفة، فوظيفة المولى اظهار مراداته وتبليغها بالطرق المتعارفة التى يمكن للعبد الوصول إليها ان لم يحدث هناك مانع فوظيفته ارسال الرسل وانزال الكتب وتشريع الاحكام، وبعد ذلك تصل النوبة الى وظيفة العبد، وانه على العبد الفحص عن مرادات المولى واحكامه، وحينئذ يستقل العقل باستحقاق العبد للعقاب عند ترك وظيفته، كما يستقل بقبح العقاب عند ترك المولى وظيفته، ولو لا استقلال العقل بذلك لانسد طريق وجوب النظر الى معجزة من يدعى النبوة، وللزم افحام الانبياء، إذ لو لم يجب على العبد النظر الى معجزة مدعى النبوة لما كان للنبى ان يحتج على العبد بعدم تصديقه له، إذ للعبد ان يقول لم اعلم بانك نبى، وبالجملة كما يستقل العقل بلزوم النظر الى معجزة من يدعى النبوة كذلك يستقل بوجوب تعلم احكام الشريعة، والمناط في الجميع واحد وهو استقلال العقل بان ذلك من وظيفة العبد، ومن هنا لا يختص وجوب التعلم بالبالغ كما لا يختص وجوب النظر في معجزة النبي به، بل يجب ذلك قبل البلوغ ان كان مميزا ليكون اول بلوغه مؤمنا مصدقا بالنبوة، والالزم عدم وجوب الايمان عليه اول البلوغ، ويجب تعلم الصبى احكام العبادة الواجبة عليه اول البلوغ إذا لم يتمكن منه في وقته لو ترك التعلم قبل البلوغ. وفي كلامه موقعان للنظر ببيان ما هو الحق في المقام. وتفصيله، ان ترك التعلم قبل وقت الواجب أو شرطه يكون على اقسام. احدها: ما لو تمكن المكلف مع تركه من تعلم الواجب بعد ذلك، والامتثال العلمي التفصيلي، كما لو ترك تعلم مسائل الحج قبل زمان وجوبه مع كونه متمكنا من تعلم احكامه تدريجا من الوقت الذى يحرم فيه الى آخر اعمال الحج، ومن الضرورى انه لا وجه للقول بوجوب التعلم قبل دخول الوقت حينئذ على القول بعدم كون وجوبه نفسيا، نعم بعد دخول الوقت لا يجوز له تركه مع عدم امكان الامتثال الاجمالي. ________________________________________