[ 379 ] يصح توجه التكليف إليه كصيروته مجنونا أو كون الفعل غير مقدور له، أو يكون مشروطا ببقائه وبقائه على نحو يصح توجه التكليف إليه، لا سبيل الى الالتزام بالاول، والثانى هو الالتزام بالشرط المتأخر، ففعلية وجوب المقدمات بالوجوب المقدمى قبل زمان الواجب تتوقف على القول بالواجب المعلق والشرط المتأخر معا، والالتزام بعدم معقولية الواجب المعلق يوجب عدم معقولية فعلية الوجوب ومجرد القول بالشرط المتأخر لا يصححها. ما استدل به لعدم معقولية الواجب المعلق وكيف كان فقد استدل لعدم معقولية الواجب المعلق بوجوه: الاول: ما عن المحقق السيد محمد الاصفهانى (ره) وحاصله، ان الارادة التشريعية، أي الارادة المتعلقة بفعل الغير، وايجابه عليه، والارادة التكوينية توأمتان ولا فرق بينهما الا في ان الاولى متعلقة بفعل الغير، والثانية متعلقة بفعل الشخص نفسه فيثبت للاولى، جميع ما للثانية من الاثار والاحكام، وحينئذ فحيث ان الارادة التكوينية لا تتعلق بالامر المتأخر، والالزم انفكاك الارادة عن المراد، وهو غير معقول، فكذلك الارادة التشريعية، فايجاب الامر الاستقبالي بنحو يكون الوجوب فعليا غير معقول. واجاب المحقق الخراساني عن ذلك بان الارادة التكوينية تتعلق بامر متاخر استقبالي، ولذا ترى ان العقلاء يتحملون المشاق في تحصيل المقدمات فيما إذا كان المقصود بعيدة المسافة وليس ذلك الا لاجل تعلق الارادة بامر استقبالي. ومراد القوم من قولهم ان الارادة هو الشوق المؤكد المحرك لعضلات نحو المراد، انما هو بيان مرتبة الشوق التى تكون هي الارادة وان لم يكن هناك فعلا تحريك لكون ما اشتاق إليه كمال الاشتياق امرا استقباليا. اقول سواء كانت الارادة المحركة للعضلات نحو المراد هو الشوق المؤكد كما هو المشهور، ام كانت هي اعمال النفس قدرتها في الفعل أو الترك كما هو الحق لا يعقل ________________________________________