[ 380 ] تعلقها بالامر المتأخر. اما على الاول: فلان من يقول بان الارادة المحركة للعضلات نحو المراد هو الشوق لا يقول انها مطلق الشوق بل الشوق البالغ حدا يكون علة للفعل وتلك المرتبة منه التى هي الارادة لا يعقل انفكاكها عنه والالزام انفكاك المعلول عن جزء اخير علته وهو محال. واما على الثاني: فلان اعمال النفس قدرتها في الفعل انما يكون في ظرف امكان حصول الفعل، وبديهى ان الامر المتأخر يستحيل صدوره بالفعل فلا تتعلق به اعمال القدرة. واما ذكره من البرهان على ما افاده من انا نرى بالوجدان انه ربما يتعلق الشوق المؤكد بامر استقبالي، ولذا يحتمل المشاق في تحصيل مقدماته، فيرد عليه: ان ذلك الشوق الذى ينبعث منه الشوق الى مقدماته، ويصير ذلك سببا لتعلق الارادة المحركة للعضلات بها، لا يكون ارادة على المسلكين، اما على المسالك الحق فواضح، واما على المسلك الاخر فلان الشوق الى ذى المقدمة لما لم يكن وصوله الى حد الباعثية قبل مجيئ زمانه فلا محالة لا يكون واصلا الى مرتبة يكون هو تلك المرتبة المحركة للعضلات. وبما ذكرناه ظهر ما في كلام المحقق النائيني (ره) حيث انه (قده) اختار تعلق الارادة بالامر المتأخر إذا كان له مقدمات مقدورة، بدعوى انه يكون حينئذ مقدورا ولو بواسطة القدرة على مقدمته فيتحرك نحوه ويجود مقدماته بنفس التفاته الى المقدمية واما إذا كان مقيدا بقيد اختياري فلا يعقل تعلق الاردة به، إذ المقيد بامر غير اختياري بما هو مقيد لا يكون اختياريا، ولكن قد عرفت انه لا يعقل الارادة التكوينية بالامر المتأخر مطلقا وان كان مقدمات مقدورة. فالحق في الجواب عن هذا الوجه ان ما ذكر من ترتب جميع احكام الارادة التكوينية، على الارادة التشريعية غير تام، إذ ايجاب المولى الذى هو المراد من الارادة التشريعية عبارة عن ابزار الشوق النفساني أو ابزار اعتبار كون الفعل على ذمة المكلف وهو بكلامه معنييه يتعلق، بالامر المتأخر كما لا يخفى. الوجه الثاني: ان القول بالواجب التعليقي يتوقف على القول بالشرط المتأخر كما عرفت وحيث انه محال فهذا ايضا غير معقول. ________________________________________