[ 202 ] وفى الكفاية انها تقتضي التفصيل بين الكر، والقليل، ففى الثاني مقتضاها كالنص تعين التيمم، وفى الاول مقتضى القاعدة صحة الوضوء أو الغسل لو توضأ أو اغتسل بهما وصحة الصلاة بعد ذلك، اما في القليل فللابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب، للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضأ من الاناء الثانية، اما بملاقاتها، أو بملاقاة الاولى، وعدم استعمال مطهر بعده ولو طهر بالثانية مواضع الملاقاة بالاولى، و اما في الكر فمن جهة عدم الحاجة في حصول الطهارة به الى التعدد وانفصال الغسالة لا يحصل في زمان علم بالنجاسة تفصيلا، وان علم بالنجاسة بالنجاسة اجمالا حين ملاقاة الاولى أو الثانية، فلا مجال لاستصحاب النجاسة ولا استصحاب الطهارة، للجهل بالتاريخ. وفيه، اولا: انه بعد تطهير بعض الاعضاء بالثانية، يحصل له علم اجمالي بنجاسة احد العضوين اما العضو الذى طهر لنجاسة ما طهر به، أو الباقي لنجاسة الاولى، فيستصحب النجاسة المعلوم تاريخها الى ما بعد تطهير الباقي فلا وجه للتفصيل. وثانيا: ان المبنى ضعيف، إذ المختار جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ كجريانه في معلومه، فيتعارض استصحاب الطهارة الثابتة بعد استعمال الطاهر منهما المرددة بين بقاء الطهارة قبل الاستعمال وحدوث غيرها، وهى ثبوتها معلوم وبقائها مشكوك فيه، مع استصحاب النجاسة في الفرضين فيتساقطان فيرجع الى قاعدة الطهارة، ففى كليهما لو توضأ أو اغتسل بهما بالنحو المزبور أي توضأ باحدهما، ثم طهر بالثانية مواضع الوضوء ثم توضأ بها يحصل له الطهارة المائية مع عدم الابتلاء بالنجاسة الخبثية ظاهرا، فلا مجال معه للتيمم. مضافا الى انه لو كرر الصلاة عقيب كل وضوء تحرز الصلاة الصحيحة واجدة للطهارة الحدثية والخبثية، فالامر بالتيمم انما يكون على خلاف القاعدة، وحيث ان النص مختص بالقليل فلا يتعدى عنه الى الكر. ودعوى عدم الفصل بينهما على ما ذكر، مندفعة: باحتماله إذ تطهير الاعضاء و تطهير ما يترشح عليه ماء الوضوء من مواضع البدن أو الثوب بالقليل، متعسر غالبا بخلاف الكثير. ________________________________________