[ 209 ] بيان المراد من العبادة الرابعة: في بيان المراد من العبادة التى وقع البحث في ان النهى عنها هل يقتضى الفساد، ام لا ؟ وانما سيق هذا لامر لبيان دفع ما قد يشكل في تصوير النهى عن العبادة، بان العبادة ليست الا ما يوجب القرب، فكيف يعقل النهى عنها. والحق في الجواب ان العبادة على قسمين. الاول: ما يكون عبادة ذاتا وادبا يليق الخضوع به، - وبعبارة اخرى - ما يكون ذاتا تخضعا وتذلللا اظهارا للعبودية كالسجود. الثاني: ما لا يكون كذلك. اما القسم الاول: فتصوير النهى عن العبادة بذلك المعنى واضح. نعم، هناك اشكال آخر وهو ان العبادة بهذا المعنى لا يصح النهى عنها، لانها إذا كانت ادبا وحسنا ذاتيا، فالنهى عنها، انما يكون كالنهي عن الاطاعة، - وبعبارة اخرى - حسنها الذاتي مانع عن النهى. ولكن يمكن دفعه بانه ربما يكون في المكلف من الارجاس ما يوجب عدم كونه لايقا باظهار العبودية، فتكون العبادة منه قبيحة فيصح النهى عنها. واما القسم الثاني: فقد قيل في مقام الجمع بين كونها عبادة ومنهيا عنها، وجوه: احدها: ما في الكفاية وهو ان المراد بالعبادة، ما لو تعلق الامر به كان امره امرا عباديا لا يكاد يسقط الا إذا اتى به بنحو قربى كساير امثاله، نحو، صوم العيدين، والصلاة في ايام العادة. وفيه: ان هذا خلاف الظاهر فان ظاهر قولهم النهى عن العبادة هي الفعلية لا التقديرية، مع: ان فساد العبادة بهذا المعنى مستند الى عدم المقتضى لا الى النهى كما هو واضح. ثانيها: ما في التقريرات وهو ما امر به لاجل التعبد به. ثالثها: ما هو منسوب الى غير واحد، وهو ما يتوقف صحته على النية. ________________________________________