[ 259 ] مرادا جديا، والتبعيض في ذلك المقام بالالتزام بارادة الحصر، بالنسبة الى غير هذا الفرد مما لا محذور فيه فتدبر فانه دقيق واما الوجه الرابع: فهو بظاهره غير معقول الا ان يرجع الى الوجه الثاني إذا المفهوم من المداليل الالتزامية، والدلالة عليها دلالة عقلية، والتصرف فيه بتقييد أو تخصيص، من دون التصرف في المنطوق، غير معقول: لان الحكم العقلي لا يقبل ذلك، لان مرده الى انفكاك اللازم عن الملزوم والمعلول عن علته وهو مستحيل. واما الوجه الخامس: فقد استدل له المحقق الخراساني بان الامور المتعددة بما هي مختلفة لا يمكن ان يكون كل منها مؤثرا في واحد، فانه لابد من الربط الخاص بين العلة والمعلول، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطا بالاثنين بما هما اثنان، ولذلك ايضا لا يصدر من الواحد الا الواحد، فلابد من المصير الى ان الشرط في الحقيقة واحد و هو القدر المشترك بين الشرطين. وفيه: ما تقدم من انه ليس في باب الاحكام الشرعية تأثير وتأثر وعلية حتى يجرى ذلك، مع انه لو التزمنا بالوجه الثالث، وهو كون المجموع شرطا لا مجال لهذا الوجه. اما الوجه السادس: فاورد عليه المحقق الخراساني بان رفع اليد عن المفهوم في خصوص احد الشرطين وبقاء الآخر على مفهومه لا يصار إليه الا بدليل آخر، الا ان يكون ما ابقى على المفهوم اظهر. وفيه: انه بذلك لا يرتفع التعارض وان دل عليه الدليل: لان التنافى انما يكون بين منطوق كل منهما مع مفهوم الآخر، إذ مفهوم كل منهما انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط المأخوذ فيه، وهذا ينافى ثبوته عند ثبوت الشرط الاخر، وعلى ذلك فلو رفع اليد عن المفهوم في احدهما بقى التنافى بين مفهوم الاخر، ومنطوق هذا. فيدور الامر بين الوجه الثاني وهو تقييد اطلاق كل من الشرطين باثبات العدل له، وبين الوجه الثالث، وهو تقييد اطلاق كل منهما بانضمامه الى الشرط الاخر، - وبعبارة اخرى - يدور الامر بين تقييد الاطلاق المقابل للعطف بكلمة أو - وبين تقييد الاطلاق المقابل للعطف بكلمة واو - ________________________________________