[ 264 ] الثاني: ان الاسباب الشرعية على نوعين: معرفات، ومؤثرات. لا انها على نوع واحد، فتكون كساير الاسباب فالمبنى فاسد. وفيه: انها ليست معرفات، ولا مؤثرات: فان المؤثر في الحكم هو ارادة الجاعل. والحق ان يورد على الفخر، بانه ان اريد بكون العلل الشرعية غير مؤثرات انها لا تكون دخيلة في الحكم كدخل العلة في المعلول، فهو وان كان متينا جدا لما عرفت مرارا من ان الاحكام الشرعية مجعولات اختيارية للشارع، والمؤثر فيها ارادة الشارع فحسب، نعم، حيث ان اللغو لا يصدر من الشارع الحكيم فلا محالة تكون هناك ملاكات، وهى امور واقعية ولكنها بالنسبة الى المؤثر في الحكم، من قبيل الدواعى كبقية الدواعى للفعل الاختياري، وعلى أي حال لا تكون العلل مؤثرات، الا انه لا يلازم ذلك كونها معرفات لجواز كونها موضوعات للاحكام الشرعية، فإذا كانت كذلك فحيث ان الشارع جعل تلك الاحكام على موضوعاتها على نحو القضية الحقيقية فلا محالة يتوقف فعلية تلك الاحكام على فعلية موضوعاتها، ولا تنفك ابدا عنها، ولذلك قيل انها تشبه العلة التامة من هذه الناحية. وان اريد بذلك كونها معرفات للموضوعات الواقعية، ولا مانع من تعدد المعرف لموضوع واحد واجتماعه عليه، مثلا عنوان الافطار في نهار شهر رمضان المأخوذ موضوعا لوجوب الكفارة، لا يكون بنفسه موضوعا، بل هو معرف لما هو الموضوع له واقعا، فهو وان كان ممكنا، الا انه خلاف ظواهر الادلة، إذ الظاهر من كل عنوان دخيل في الحكم كونه موضوعا له بنفسه لا بما انه معرف لعنوان آخر، فلا يصح الحمل على كونه معرفا بلا قرينة. وان اريد بذلك كونها معرفات لملاكاتها الواقعية، فيرده انها ليست بكاشفة عنها بوجه إذ الكاشف عنها اجمالا هو نفس الحكم الشرعي، واما الشرط فلا يكون كاشفا عنها هذا إذا كان المراد من الاسباب الشرعية موضوعات الاحكام وشرائطها، واما لو اريد بها ملاكاتها الواقعية، فالامر اوضح إذ لا معنى لدعوى كونها معرفات. الخامس: ان محل الكلام في التداخل وعدمه، هو ما إذا كان الشرط قابلا للتعدد، ________________________________________