[ 309 ] على العلم بالوضع على احراز ان المتكلم في مقام التفهيم وانه لم ينصب قرينة متصلة في الكلام على الخلاف ولا ما يصلح للقرينية. الثالثة: الدلالة التصديقية فيما اراده وهى دلالة اللفظ على ان المراد الجدى للمتكلم مطابق مع المراد الاستعمالى. - وبعبارة اخرى - ان الداعي للارادة الاستعمالية هو الجد لا غيره، وهذه الدلالة ايضا اجنبية عن الوضع بل هي مستندة الى بناء العقلاء على ان ما يصدر من الفاعل المختار من قول أو فعل يصدر بداعي الجد لا بغيره من الدواعى، وهذه الدلالة تتوقف زائدا على ما مر على احراز عدم وجود قرينة منفصلة على الخلاف ايضا، والا فمع وجودها لا يكون ظهور الكلام كاشفا عن المراد الجدى، فهذه القرينة مانعة عن حجية ظهور العام في العموم لا عن اصله. إذا عرفت ذلك يظهر لك انه في التخصيص بالمنفصل، لا يستعمل العام الا في العموم وليس هناك معنى مجازى حتى يصير مجملا، لان المخصص حينئذ لا يصادم العام في الدلالة الثانية التى هي الدلالة الوضعية، وانما يصادمه في الثالثة، - وبعبارة اخرى - يكشف المخصص عن عدم مطابقة المراد الجدى للمراد الاستعمالى، وعدم حجية العام في جميع الافراد، وهذا لا يقتضى رفع اليد عن الدلالة الوضعية والظهور، فالعام المخصص مستعمل في معناه الحقيقي دائما غاية الامر في المقدار الذى قامت القرينة على عدم كونه مرادا جديا يرفع اليد عنه وفى المقدار الزايد ينعقد الظهور بالمعنى الثالث ببناء العقلاء الذى هو المتبع في المقام. فان قيل، كما قيل: ان المخصص المنفصل إذا كان كاشفا عن عدم كون المراد الجدى مطابقا للمراد الاستعمالى، فما فائدة استعمال العام في العموم. اجبنا عنه: بانه مضافا الى ان المتكلم ربما يكون لابد من ذلك لاجل مفسدة في بيان القيد أو مصلحة في تأخيره ولو تقية أو ما شاكل، ان استعماله فيه انما هو ضرب للقانون والقاعدة، حيث انه لا بد بحكم العقل من العمل على طبقه وعدم التعدي عنه الا بقيام دليل على خلافه، فهو حجة بهذا العنوان العام بالاضافة الى جميع موارده ومصاديقه الا ما قام الدليل على خلافه وفى غيره يرجع الى العموم. فالمتحصل ان التخصيص لا يوجب التجوز في العام بل هو مستعمل فيما وضع له وان لم يكن المستعمل فيه مرادا جديا. ________________________________________