[ 310 ] واورد على ذلك بايرادات، احدها: ما عن المحقق النائيني (ره) وهو ان الارادة الاستعمالية، ان اريد بها ايجاد المعنى البسيط العقلاني باللفظ بحيث كان اللفظ والارادة مغفولين عنهما حين الاستعمال باعتبار ان النظر اليهما آلى، فهذه هي بعينها الارادة الجدية المتقوم بها استعمال اللفظ في المعنى، وان اريد بها الارادة الهزلية في مقابل الارادة الجدية، فهى وان لم تكن منافية لاستعمال اللفظ في المعنى لعدم كون الاستعمال الحقيقي دائرا مدار كون الداعي إليه هو خصوص الارادة الجدية، الا انه من المقطوع به ان استعمال عمومات الكتاب والسنة في معانيها لا يكون من هذا القبيل أي لا يكون الداعي إليه الارادة الهزلية. وفيه: انه لا تلازم، بين ان لا يكون الداعي الى الاستعمال هو الارادة الجدية، وبين كونه هو الارادة الهزلية، لما عرفت من انه يمكن ان يكون الداعي ضرب القانون والقاعدة وعرفت ما يترتب على ذلك من الفائدة. ثانيها: ما عن المحقق النائيني ايضا، وهو ان ورود العام في بعض الموارد لبيان حكم الشك ضربا للقاعدة، وان كان لا ينكر كما في الاستصحاب وقاعدة الطهارة و ما شاكل، الا ان التخصيص في هذه الموارد قليل جدا حيث ان تقدم شئ عليها غالبا يكون بنحو الحكومة أو الورود، واما العمومات المتكفلة لبيان الاحكام الواقعية للاشياء بعناوينها الاولية من دون نظر الى حال الشك وعدمه، فعمل اهل العرف بها حال الشك لا يكشف عن كونها واردة في مقام ضرب القانون والقاعدة، ضرورة ان عملهم بها عند الشك في ورود التخصيص عليها انما هو من باب العمل بالظهور الكاشف عن كون الظاهر مرادا واقعا، وعن ان المتكلم القى كلامه بيانا لما اراده في الواقع، وعليه فيستحيل كون تلك العمومات واردة لضرب القانون والقاعدة في ظرف الشك. وفيه: ان المراد من استعمال العام في العموم من باب جعل القانون والقاعدة، ليس كون الحكم المجعول على العام مجعولا عليه في ظرف الشك، بل المراد به ان العام استعمل في معناه الموضوع له والداعى إليه كونه بيانا للمراد الجدى ما لم تكن قرينة على التخصيص. ________________________________________