[ 150 ] تكوينية وتشريعية، وهي وإن كانت من حيث استحالة تخلف المراد عنها واحدة - إلا انها تختلف بالنسبة إلى المتعلق، فإن كان متعلقها خصوص الامور الواقعية من أفعال المكلفين وغيرها سميت تكوينية، وان كان متعلقها الامور المجعولة على أفعال المكلفين من قبل المشرع سميت إرادة تشريعية. والارادة هنا لا ترتبط بالارادة التكوينية لان متعلقها الاحكام الواردة على أفعالهم فكأن الآية تقول: (إنما شرعنا لكم الاحكام يا أهل البيت لنذهب بها الرجس عنكم ولنطهركم بها تطهيرا). ولكن تفسير الارادة هنا بالارادة التشريعية يتنافى مع نص الآية بالحصر المستفاد من كلمة (إنما) إذ لا خصوصية لاهل البيت في تشريع الاحكام لهم، وليست لهم أحكام مستقلة عن أحكام بقية المكلفين، والغاية من تشريعه للاحكام إذهاب الرجس عن الجميع، لا عن خصوص أهل البيت على أن حملها على الارادة التشريعية يتنافى مع اهتمام النبي (صلى الله عليه وآله) بأهل البيت وتطبيق الآية عليهم بالخصوص، كما يأتي ذلك فيما بعد. 2 - وقد يقال أيضا ان حملها على الارادة التكوينية وإن دل على معنى العصمة فيهم لاستحالة تخلف المراد عن إرادته تعالى، إلا ان ذلك يجرنا إلى الالتزام بالجبر وسلبهم الارادة فيما يصدر عنهم من أفعال ما دامت الارادة التكوينية هي المتحكمة في جميع تصرفاتهم، ونتيجة ذلك حتما حرمانهم من الثواب لانه وليد إرادة العبد، كما تقتضيه نظرية التحسين والتقبيح العقليين، وهذا ما لا يمكن ان يلتزم به مدعو الامامة لاهل البيت. والجواب على هذه الشبهة يجرنا إلى الحديث حول نظرية الجبر والاختيار عند الشيعة. ________________________________________