[ 176 ] مع تباين عواطفهم وميولهم. وطبيعة الصيانة والحفظ ومراعاة استمرارها منهجا وتطبيقا في الحياة، تستدعي اتخاذ مختلف الاحتياطات اللازمة لذلك. ولقد أغنانا (صلى الله عليه وآله) حين عين عليا في نفس حديث الثقلين وسماه من بين أهل بيته لينهض بوظائفه من بعده، ومما جاء في خطابه التاريخي في يوم غدير خم، وهو ينعى نفسه لعشرات الالوف من المسلمين الذين كانوا معه: (كأني قد دعيت فأجبت، اني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما اكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي، فانظروا كيف تخلفونني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: (إن الله عزوجل مولاي، وأنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي، فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (1)). ثم قال في مرض موته بعد ذلك مؤكدا: (أيها الناس يوشك ان أقبض قبضا سريعا فينطلق بي، وقد قدمت اليكم القول معذرة اليكم، الا اني مخلف فيكم كتاب ربي عزوجل، وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد علي فرفعها، فقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فأسألهما ما خلفت فيهما (2)). على أن الاحاديث الدالة على عصمته كافية في تعيينه، أمثال قوله (صلى الله عليه وآله): (علي مع الحق، والحق مع علي يدور معه حيثما دار (3)) وقوله (صلى الله عليه وآله) لعمار: (يا عمار، إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس واديا غيره، فاسلك مع علي ودع الناس، إنه لن يدلك على ردى ولن يخرجك من هدى (4)). وقوله (صلى الله عليه وآله): (اللهم أدر الحق ________________________________________ (1) مستدرك الحاكم وتلخيصه للذهبي، ج 3 ص 109، وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله. (2) ابن حجر في الصواعق، ص 24. (3 - 4) دلائل الصدق، ج 2 ص 303، وفيه عشرات من أمثالها إقرأ مصادرها من كتب أهل السنة في الجزء نفسه. (*) ________________________________________