[ 180 ] عبد العزيز وهؤلاء ثمانية، ويحتمل ان يضم إليهم المهدي من العباسيين لانه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية، وكذلك الظاهر لما أوتيه من العدل وبقي الاثنان المنتظران أحدهما: المهدي لانه من أهل بيت محمد، ولم يبين المنتظر الثاني، ورحم الله من قال في السيوطي: إنه حاطب ليل (1)). وما يقال عن السيوطي، يقال عن ابن روزبهان في رده على العلامة الحلي وهو يحاول توجيه هذه الاحاديث (2). والحقيقة ان هذه الاحاديث لا تقبل توجيها إلا على مذهب الامامية في أئمتهم. واعتبارها من دلائل النبوة في صدقها عن الاخبار بالمغيبات، أولى من محاولة إثارة الشكوك حولها كما صنعه بعض الباحثين المحدثين متخطيا في ذلك جميع الاعتبارات العلمية وبخاصة بعد ان ثبت صدقها بانطباقها على الائمة الاثني عشر (عليهم السلام). على أنا في غنى عن هذه الروايات وغيرها بحديث الثقلين نفسه، فهو الذي ترك بأيدينا مقياسا لتشخيص العصمة في أصحابها، وقديما قيل: (اعرف الحق تعرف أهله). والمقياس في العصمة هو عدم الافتراق عن القرآن، فلنمسك بأيدينا هذا المقياس، ونسبر به الواقع السلوكي لجميع من تسموا بالائمة لدى فرق الشيعة، ونختار أجدرهم بالانطباق عليه لنتمسك بإمامته. وأظن ان الانسب والابعد عن الادعاء ان نهمل كتب الشيعة على اختلافها، وننزع إلى كتب إخواننا من أهل السنة ونجعلها الحكم في تطبيق هذا المقياس عليهم، فانها أقرب إلى الموضوعية عادة من كتب ________________________________________ (1) أضواء على السنة المحمدية، ص 212. (2) دلائل الصدق، ج 2 ص 315. (*) ________________________________________