[ 186 ] وخارجية، احتجنا لضمان تبليغه وتطبيقه إلى العصمة في الرسول ثم العصمة في الذي يتولى وظيفته من بعده، وعلى هذا يتضح سر إصرار النبي على تعيين أهل بيته الذين أعدهم الله لهذه المهمة إعدادا خاصا بالاضافة إلى مواهبهم الارادية للقيام بشؤونها. وما لنا نبعد بالاستاذ أبي زهرة وطبيعة النص الذي تحدث حوله تقتضيه، وهل وراء التعبير بلفظ مخلف ولفظ خليفتين ما يؤدي هذا المعنى. على ان الاخ أبا زهرة حاول ان يقتطع النص من اجوائه التي تسلط الاضواء على تحديد مفاهيمه، ويدرسه بعيدا عنها فوقع فيما وقع فيه. وهل نسي حضرته مجيئه في معرض التمهيد لحديث النص في يوم الغدير ومما جاء فيه: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم) وصفة الاولوية لا تكون إلا لمن له الولاية العامة على الامة ليستطيع التصرف بما تقتضيه مصلحتها ثم تعقيبها بإعطاء الولاية له بقوله: (من كنت وليه فهذا علي وليه) ولحوقها بالدعاء الذي لا يناسب إلا الولاية العامة (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره). ثم ورودها بعد ذلك في معرض تأكيد النص قبيل وفاته كما سبق التحدث في ذلك مما يوجب القطع بشمولها للجانب السياسي إذا لوحظت بمجموع ما لابسها من قرائن وأجواء. على ان شمولها للجانب السياسي وعدم شمولها لم يعد موضعا لحاجتنا اليوم لنطيل التحدث فيه. لان البحث في هذا الجانب لا يثمر ثمرة فقهية ومجاله التأريخ. واثباته هناك لا يتوقف على دلالة هذه الرواية فحسب لتظافر أدلة النص وتكثرها في التأريخ. وإنما الذي يتصل بصميم رسالتنا - كمقارنين - اثبات لزوم الرجوع ________________________________________