[ 187 ] إليهم في الفقه وأصوله، والحديث واف في الدلالة عليه كما ذكر أبو زهرة وغيره. وأظن ان تحدثنا عن هذا الحديث وما انطوى عليه من عرض كثير من الاحاديث المعتبرة ذات الدلالة على حجية رأيهم يغني عن استعراض بقية الاحاديث ودراستها فليرجع إليها في مظانها من الكتب المطولة. الادلة العقلية: ودليل العقل على اعتبار العصمة لهم لا يختلف عما استدل به على اعتبارها في النبي لوحدة الملاك فيهما، وبخاصة إذا تذكرنا ما قلناه من ان الامامة امتداد للنبوة من حيث وظائفها العامة عدا ما يتصل بالوحي فانه من مختصات النبوة، وهذا الجانب لا يستدعي العصمة بالذات إلا من حيث الصدق في التبليغ، وهو متوفر في الامام. ولعل في شرحنا السابق لوظائف الامامة ما يغني عن معاودة الحديث فيها. وقد صور هذا الدليل على ألسنتهم بصور ننقلها عن دلائل الصدق بنصها الاولى: (إن الامام حافظ للشرع كالنبي لان حفظه من أظهر فوائد إمامته، فتجب عصمته لذلك، لان المراد حفظه علما وعملا، وبالضرورة لا يقدر على حفظه بتمامه إلا معصوم، إذ لا أقل من خطأ غيره، ولو اكتفينا بحفظ بعضه لكان البعض الآخر ملغى بنظر الشارع وهو خلاف الضرورة، فان النبي قد جاء لتعليم الاحكام كلها وعمل الناس بها على مرور الايام (1)). والثانية: (ان الحاجة إلى الامام في تلك الفوائد (يشير إلى ما ذكره ________________________________________ (1) للدليل تتمة مطولة فيها دفع شبه أوردها المصنف على نفسه وأجاب عليها، لا أرى حاجة لعرضها. (*) ________________________________________