[ 67 ] فقد وجدت بعض من أفرد لاصول الفقه كتابا، وان كان قد أصاب في كثير من معانيه وأوضاعه ومبانيه قد شرد عن قانون أصول الفقه واسلوبها، وتعداها كثيرا وتخطاها، فتكلم على حد العلم والظن، وكيف يولد النظر العلم، والفرق بين وجوب المسبب عن السبب، وبين حصول الشئ عند غيره على مقتضى العادة، وما تختلف فيه العادة وتتفق، والشروط التي يعلم بها كون خطابه. تعالى دالا على الأحكام وخطاب الرسول (صلى الله عليه وآله)، والفرق بين خطابيهما بحيث يجتمعان أو يفترقان، إلى غير ذلك من الكلام الذي هو محض صرف خالص للكلام في أصول الدين دون أصول الفقه " (1). ويرمي بهذا إلى نقد احتواء علم الكلام لعلم الاصول، وليس استخدام العقل مصدرا اصوليا. وبإلقاء نظرة على مراجع كتابه (الذريعة) نجده قد رجع إلى الأعلام التالية أسماؤهم: 1 - أبو علي: محمد بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي (ت 303 ه)، ومن المظنون قويا أنه أخذ آراءه الاصولية والكلامية من كتابه (تفسير القرآن)، ومما نقل عنه في الكتب الاصولية والكلامية التي وقف عليها. 2 - أبو هاشم: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي (ت 321 ه)، له كتاب (العدة في أصول الفقه)، وأخال قويا أنه رجع إليه، وإلى ما نقل عن أبي هاشم من آراء كلامية واصولية في الكتب التي هي تحت متناوله. 3 - أبو الحسن الكرخي: عبيدالله بن الحسن البغدادي الحنفي (ت 340 ه)، له رسالته في أصول الفقه التي عليها مدار فروع فقه الأحناف، ربما رجع إليها، وإلى ما نقل عنه في غيرها من رسائل وكتب. ________________________________________ (1) - تاريخ التشريع الإسلامي للمؤلف ص 311. (*) ________________________________________